كبحاً للتضخم.. الاحتياطي الفدرالي يرفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ عامين
متابعات-المشاهدات: 21

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في المشهد الاقتصادي العالمي، قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، وذلك في مسعى جاد لاحتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة التي فرضها الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وأقرت لجنة السوق المفتوحة بالإجماع رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق المستهدف بين 3.75% و4%، وهو قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق المالية. وأكد البنك المركزي أن هذه الخطوة تستهدف تسريع عودة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%، محذراً في الوقت ذاته من استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

صدمة الطاقة وتداعياتها

تأتي هذه العودة إلى سياسة التشديد النقدي نتيجة مباشرة للقفزة الكبيرة في أسعار النفط والوقود التي أعقبت اندلاع الحرب مع إيران. ومنذ مطلع العام، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً تجاوز 75%، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 45% منذ أواخر فبراير الماضي.

أسعار
أسعار البنزين في الولايات المتحدة زادت بأكثر من 45% منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي (الأوروبية)

وقد ساهمت هذه الارتفاعات في دفع معدل التضخم إلى 3.4% خلال أغسطس الماضي، متجاوزاً بذلك وتيرة نمو الأجور البالغة 3.1%، مما دفع الفدرالي للتدخل لمنع انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.

توجهات مستقبلية وضغوط سياسية

تُشير التقديرات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفدرالي إلى احتمال استمرار مسار التشديد النقدي في الأشهر المقبلة. حيث يتوقع معظم أعضاء اللجنة رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام إذا ما استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما عززته بيانات أسعار المستهلكين التي أظهرت تعثراً في كبح التضخم.

يأتي هذا القرار في توقيت حساس بعد أربعة أشهر فقط من تولي كيفين وارش رئاسة الاحتياطي الفدرالي، وفي ظل تباين واضح مع رغبات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي دعا مراراً إلى خفض تكاليف الاقتراض. ورغم تلك الضغوط، فرض الواقع الاقتصادي المتمثل في ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة مساراً مغايراً، ليجد وارش نفسه أمام تحدي إدارة السياسة النقدية في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً منذ عام 2023.

متعلقات