تجد حنان، وهي مواطنة مصرية من الطائفة البهائية، نفسها اليوم في مواجهة تحديات قانونية واجتماعية خانقة، بعد أن قامت السلطات بتغيير حالتها الاجتماعية في بطاقة الهوية الرسمية إلى عزباء، رغم زواجها المستمر منذ 45 عاماً. هذه الحالة ليست استثناءً، بل تعكس أزمة يعيشها البهائيون في مصر في ظل غياب الاعتراف الرسمي بديانتهم.
بداية الأزمة: عقد زواج لا يعترف به القانون
بدأت قصة حنان عام 1981 حين تزوجت بعقد عرفي، حيث لا تعترف الدولة المصرية بعقود زواج البهائيين التي تثبت ديانتهم. وعلى مدار سنوات، حاولت حنان توثيق زواجها قانوناً، وبعد رحلة طويلة، رفضت محكمة النقض المصرية مؤخراً إثبات عقد الزواج، مؤكدة في حيثيات حكمها أن الدولة لا تعترف إلا بالأديان السماوية الثلاثة (الإسلام والمسيحية واليهودية)، وأن إثبات الزواج بين البهائيين يعد مخالفة للنظم المستقرة.
تبعات قانونية واجتماعية
يؤثر هذا الوضع على كافة جوانب حياة حنان وعائلتها؛ فهي لا تملك حق الحصول على معاش أرملة في حال وفاة الزوج، ولا يمكنها إثبات صلتها بأبنائها رسمياً، مما يخلق ارتباكاً مستمراً في التعاملات مع البنوك والجهات الحكومية. تعبر حنان عن ذلك بقولها: وضع لا يشعرني بالأمان إطلاقاً.
قصص مشابهة: محو الهوية
لا تختلف معاناة أحمد حلمي عن حنان، حيث استغرق سنوات لإثبات عقد زواجه، لكنه فوجئ لاحقاً بأن بيانات عائلته اختفت تماماً من بوابة مصر الرقمية الرسمية. ويقول حلمي: شخص ما قرر أن يمحو اسم زوجتي من السجلات.
الموقف القضائي والحقوقي
ترى مارينا سمير، مسؤولة الملف الديني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحكم القضائي الذي سمح سابقاً بوضع شرطة في خانة الديانة أُفرغ من مضمونه، وأصبح يستخدم كأداة للتمييز ضد البهائيين في التوظيف والحصول على الحقوق المدنية. وتوضح أن عدم إثبات الزواج يمنع العائلات من حق الإرث، وتلقي التأمينات الصحية، وتسهيل إجراءات الأوراق الرسمية للأبناء.
ما هي البهائية؟
هي ديانة توحيدية مستقلة نشأت في القرن التاسع عشر على يد بهاء الله. تؤكد البهائية على وحدة الله، ووحدة الأديان، ووحدة الجنس البشري. يعيش البهائيون في مصر بأعداد تقدرها تقارير دولية بما بين ألف وألفي شخص، ويمارسون طقوسهم بشكل فردي أو ضمن تجمعات خاصة بعيداً عن الممارسات العلنية.


