قرارات إدارية بإزالة معالم تاريخية تثير انقساماً حاداً في الأوساط السياسية والاجتماعية الأمريكية

جدل "إعادة كتابة التاريخ".. إدارة ترامب تثير غضباً واسعاً بإزالة رموز العبودية

محتجون يقفون أمام تمثال تاريخي مثير للجدل في الساحة العامة

تشهد الولايات المتحدة حالة من الاحتقان الثقافي والسياسي، على خلفية توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة السردية التاريخية للبلاد، عبر تعديل النصب التذكارية، وتغيير أسماء الأماكن، وإزالة معارض تاريخية، في خطوة يصفها منتقدون بأنها محاولة لطمس الجوانب القاتمة من الماضي الأميركي، لا سيما ما يتعلق بملف العبودية.

مرسوم رئاسي يستهدف "استعادة الحقيقة"

يأتي هذا التحرك تنفيذاً لمرسوم رئاسي وُقّع في مارس 2025، يهدف إلى ما أسماه البيت الأبيض "استعادة الحقيقة في التاريخ الأميركي" تزامناً مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. ويُطالب المرسوم الهيئات الفيدرالية، وعلى رأسها وزارة الداخلية وهيئة المتنزهات الوطنية، بتركيز المحتوى التوضيحي في المعالم الوطنية على "عظمة" إنجازات البلاد، وتجنب أي مواد قد "تنتقص من قدر الأميركيين". ويشمل هذا القرار مراجعة أكثر من 400 موقع تاريخي، بما في ذلك الكتب واللوحات التفسيرية ومقاطع الفيديو.

إثارة الغضب في العاصمة وفيلادلفيا

بدأت آثار هذا المرسوم تظهر ميدانياً؛ ففي واشنطن، أثارت إزالة لوحة تاريخية كانت توثق المواقف العنصرية للسناتور "فرانسيس نيولاندز" استياءً واسعاً. كانت اللوحة التي وُضعت عام 2022 تذكر بوضوح دعم نيولاندز لسياسات التمييز ومنع بيع المنازل للسود واليهود، إلا أن إزالتها تركت النقش المحفور الذي يمجد "مصالح نيولاندز العامة" دون سياقه الحقيقي.

وفي فيلادلفيا، تصاعدت وتيرة الصدام القضائي بعد إزالة معرض مخصص لتاريخ العبودية، مما دفع المدينة لرفع دعوى قانونية للمطالبة باستعادته، وهو ما أدى مؤقتاً إلى إعادة وضع بعض اللوحات بانتظار قرار المحكمة النهائي.

اتهامات بـ"حرق الكتب" وتزييف الواقع

انتقد المحامي ديفيد سوبل هذه الممارسات، مشبهاً إياها بعمليات "حرق الكتب" في العصور المظلمة، لكنها هذه المرة تتم في "جوف الليل" ودون ضجيج. وفي المقابل، تدافع وزارة الداخلية عن الإجراءات باعتبارها تهدف إلى "ضمان دقة ونزاهة المحتوى وتوافقه مع القيم الوطنية المشتركة".

عودة رموز "الكونفدرالية"

لم تتوقف الإجراءات عند اللوحات، بل شملت إعادة أسماء قواعد عسكرية كانت قد تغيرت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لترتبط بأسماء جنرالات جنوبيين دافعوا عن العبودية خلال الحرب الأهلية. كما شهدت العاصمة عودة تماثيل لشخصيات تاريخية كانت قد أُزيلت في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، ومنها تمثال "سيزر رودني"، مالك العبيد الذي شارك في توقيع إعلان الاستقلال.

في غضون ذلك، يحذر خبراء، مثل آلان سبيرز من جمعية الحفاظ على المتنزهات الوطنية، من أن هذه المقاربة تهدد بـ"تزييف التاريخ"، مؤكداً أن الدول العظيمة هي التي تتعلم من أخطاء ماضيها لا التي تحاول محوه.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص