جريمة مروعة تهز محافظة أسيوط وسط تساؤلات حول غياب الرعاية النفسية للجناة المحتملين

مأساة أبنوب: اضطرابات نفسية تحول وسيطاً اجتماعياً إلى قاتل في واقعة إطلاق نار دامية

مشهد توضيحي لمكان الحادث في مدينة أبنوب بأسيوط

شهد مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، جنوبي مصر، جريمة مروعة أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة خمسة آخرين، إثر حادث إطلاق نار عشوائي بادر به أحد سكان المنطقة.

وأوضحت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها تفاصيل الواقعة، مشيرة إلى أن الجاني كان يستقل سيارة دفع رباعي وأطلق النار بشكل عشوائي في موقف لسيارات الأجرة، مما أدى إلى وقوع الضحايا. وقد طوقت الشرطة المنطقة ولاحقت الجاني الذي فر إلى قطعة أرض زراعية، حيث دار اشتباك مسلح انتهى بمقتله.

صورة توضيحية من مسرح الحادث
وزارة الداخلية أكدت أن المتهم كان يعاني من اضطرابات نفسية وكان يتلقى العلاج في القاهرة.

تفاصيل الواقعة

وبحسب شهود عيان، بدأت المأساة حين اصطدم الجاني بدراجة نارية، ورغم سقوط قائدها، واصل السير. وعندما حاول آخرون مطاردته، أوقف سيارته وفتح النار عليهم من سلاح آلي كان بحوزته. ووفقاً لشهادات الأهالي، استهدف المسلح المارة بشكل عشوائي في محيط الحادث قبل أن يتمكن من الفرار لفترة وجيزة.

ونُقل المصابون وجثامين الضحايا إلى مستشفى أبنوب العام. وأكدت نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، أن حالات المصابين متفاوتة، مشيرة إلى صدمة أهالي المدينة التي لم تعهد مثل هذه الحوادث من قبل.

خلفية الجاني والجدل حول السلاح

كشفت التحقيقات أن منفذ الهجوم كان شخصية معروفة في أبنوب، حيث كان يشارك في جلسات الصلح والعمل العام. وأشارت وزارة الداخلية إلى أنه كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة وكان يتلقى علاجاً متخصصاً في القاهرة.

يفتح هذا الحادث باب النقاش مجدداً حول قوانين حيازة السلاح في مصر. ورغم أن القانون رقم 394 لسنة 1954 يشدد على الأهلية الطبية والبدنية للمرخص لهم، ويفرض تقييماً دورياً كل ثلاث سنوات، إلا أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى انتشار واسع للسلاح غير المرخص في محافظات الصعيد، حيث يستخدمه البعض للتباهي أو في نزاعات الثأر.

أبعاد اجتماعية وأمنية

ويرى الخبير الأمني محمد عبد الحميد أن ثقافة اقتناء السلاح في صعيد مصر، المرتبطة أحياناً بجرائم الثأر أو استعراض القوة، تجعل من الصعب السيطرة على تداعيات مثل هذه الحوادث. ويحذر عبد الحميد من خطر نشوب نزاعات انتقامية في أعقاب الواقعة، رغم نفي نيفين إسكندر وجود خلافات سابقة بين الجاني والضحايا.

وعلى صعيد الصحة النفسية، أشار المسح القومي الذي أجرته وزارة الصحة عام 2018 إلى أن نحو ربع المصريين يعانون من اضطرابات نفسية، وهي نسبة يرى خبراء الاجتماع أنها قد تكون في تزايد، مما يضع عبئاً على الأسر في ضرورة متابعة الحالة الصحية للمرضى لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص