لم يكن الهدف الذي سجله مصطفى عبد الرؤوف، الشهير بـزيكو، في شباك نيوزيلندا ضمن منافسات كأس العالم 2026، مجرد مساهمة في انتصار المنتخب الوطني، بل كان تتويجاً لرحلة كفاح بدأت من تحت الصفر، حيث أصبح زيكو أول لاعب مصري يسجل ويصنع هدفاً في المباراة ذاتها ضمن البطولة، في إنجاز تقاسمه مع النجم محمد صلاح.
خلف هذا البريق الرياضي، تكمن قصة إنسانية بطلها شقيق اللاعب الأكبر، عبد الرؤوف، الذي ضحى بحلمه الشخصي ليمنح أخاه فرصة الوصول إلى القمة.
وفاة الأب.. وبداية المسؤولية المبكرة
تغيرت حياة العائلة جذرياً بوفاة الأب ومصطفى في الرابعة عشرة من عمره. اضطر الشقيقان للعمل في بيع الملابس لتوفير متطلبات الحياة، بينما تمسك مصطفى بحلمه في كرة القدم. هنا اتخذ عبد الرؤوف، الذي كان لاعباً في نادي طنطا، قراره الأصعب بالاعتزال والتفرغ للعمل لإعالة الأسرة، وتطورت تضحياته لاحقاً بإغلاق محل الملابس ليتفرغ تماماً لدعم مسيرة أخيه.
كيف ولد اسم زيكو؟
يوضح عبد الرؤوف أن اللقب جاء نتيجة لطول اسمه الحقيقي، حيث أطلق عليه خاله لقب زيكو تيمناً باسم العائلة زكي وإعجاباً بالنجم البرازيلي الشهير. انتقل اللقب لاحقاً إلى مصطفى الذي عُرف بـ زيكو الصغير قبل أن يستقر الاسم عليه كعلامة مسجلة في الملاعب المصرية.
صعود تدريجي نحو الأضواء
بدأت رحلة زيكو الفعلية في 2020 عبر بوابة حرس الحدود، حيث ساهم في صعود الفريق، ثم انتقل إلى نادي زد، ومنه إلى بيراميدز في صيف 2025، ليصبح عنصراً أساسياً في التتويج بلقب كأس مصر، مؤكداً أن سنوات الدرجات الأدنى صقلت شخصيته البدنية والذهنية.
ثقة حسام حسن
جاء استدعاء حسام حسن لـ زيكو كمفاجأة للاعب الذي كان يستعد لقضاء عطلته الصيفية. وسرعان ما رد اللاعب على الثقة بتسجيله في وديتي روسيا والبرازيل، ليحجز مكانه في تشكيل المونديال. وقد أشاد زيكو بدعم محمد صلاح له، مؤكداً أن نصائحه بالتركيز وعدم الرهبة كانت مفتاح تألقه.
وعقب مباراة نيوزيلندا، وجه زيكو رسالة عاطفية لشقيقه عبد الرؤوف، معتبراً إياه أباه الروحي، بينما احتشد أهالي بلدته للاحتفال بإنجاز ابنهم الذي لفت أنظار الإعلام البرازيلي أيضاً، مستعيدين ذكرى أسطورتهم الذي حمل الاسم ذاته في مونديال 1982.


