خلف المظهر المثير للجدل.. كيف تنقذ عمال النظافة في الطبيعة حياة البشر؟

خلف المظهر المثير للجدل.. كيف تنقذ عمال النظافة

غالباً ما يواجه دُعاة الحفاظ على البيئة صعوبة في إقناع الجمهور بضرورة حماية النسور، فهي ليست من الحيوانات التي يسهل استلطافها، كما أن اعتمادها على الجيف كغذاء أساسي لا يساعد في تحسين صورتها الذهنية. لكن، وفي محاولة لتغيير هذه النظرة، سلطت مسابقة Vulture Interactions الدولية للتصوير الفوتوغرافي الضوء على الدور البيئي الحيوي لهذه الطيور.

يقول أندريه بوثا، مدير المشروعات الإفريقية في مؤسسة Hawk Conservancy Trust: بعض الأشخاص يميلون إلى عدم استحسان مظهرها، وإذا لم تحب هذه الكائنات، فلن تحرص على الحفاظ عليها. ومن هذا المنطلق، تهدف المسابقة التي أعلنت نتائجها مؤخراً إلى حث الجمهور على فهم النسور وإدراك أهميتها الكبرى بدلاً من الحكم عليها من مظهرها الخارجي.

صورة
فاز عالم الحيوان الهولندي، توماس ريميتس، بمسابقة Vulture Interactions عن صورة التقطها لنسرٍ ملتحٍ في إسبانيا.

النسور: خط الدفاع الأول ضد الأوبئة

تؤدي النسور دور عُمّال النظافة في قلب الطبيعة؛ فعندما تتغذى على الحيوانات النافقة، تساهم بشكل مباشر في الحد من انتشار الأمراض الناجمة عن تعفن اللحوم، وتوفر على البشر عناء التخلص من الجيف. ويؤكد بوثا، الرئيس المشارك لمجموعة اختصاصيي النسور في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، أنه لا يوجد حيوان آخر على هذا الكوكب مهيأ للقيام بالدور الذي تؤديه النسور.

صورة
صورة تعكس النسر الملتحي في إيطاليا.

مخاطر تهدد البقاء

ينتشر عالمياً 23 نوعاً من النسور في جميع القارات باستثناء أستراليا والقارة القطبية الجنوبية، ويواجه الكثير منها مخاطر جسيمة. ففي العالم القديم (إفريقيا، آسيا، أوروبا)، تُصنّف 7 أنواع على أنها مهددة بالانقراض بدرجة حرجة، بينما يُصنّف نوعان آخران كأنواع مهددة بالانقراض.

نسور
صورة تعكس نسور الغريفون في بلغاريا.

تتعدد التهديدات التي تواجه النسور، بدءاً من تجزؤ الموائل، مروراً بخطوط الكهرباء وتوربينات الرياح، وصولاً إلى الصيد غير القانوني والتسميم المتعمد. كما تشكل العقاقير البيطرية خطراً داهماً؛ فعلى سبيل المثال، أدى استخدام مضاد الالتهاب ديكلوفيناك في الهند خلال التسعينيات إلى نفوق 95% من النسور البرية، مما تسبب في اختلال بيئي أدى لانتشار الأمراض وارتفاع أعداد الكلاب والجرذان السائبة.

نسور
قد يتجاوز طول جناحي نسور الغريفون 9 أقدام.
نسر
صورة تعكس نسر الأذون، أحد أكبر أنواع النسور في إفريقيا.

آمال معقودة على الجيل الجديد

رغم التحديات، هناك قصص نجاح تبعث على الأمل، مثل كندور كاليفورنيا الذي تعافى عدده من 22 طائراً فقط في عام 1982 ليتجاوز 600 طائر اليوم. ويختتم بوثا حديثه بالتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود التوعوية: نحن بحاجة إلى جيل أصغر سناً يتولى الراية ويواصل مسيرة الحفاظ على هذه الكائنات الفريدة.

كندور
في عام 1982، لم يتبقّ في العالم سوى 22 طائراً من كندور كاليفورنيا، أمّا اليوم، فقد تجاوز عددها 600 طائر.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص