تصاعدت حدة الأزمة الخدمية في العراق مع بلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية لامست حاجز الـ 50 درجة مئوية، مما دفع آلاف المواطنين في المحافظات الجنوبية إلى الخروج في احتجاجات غاضبة تنديداً بتراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، في أزمة باتت تتجدد مع كل صيف وتلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية والاقتصاد.
وفي الوقت الذي يعاني فيه سكان العاصمة بغداد والمحافظات من انقطاعات شبه منتظمة، تتفاقم المعاناة في القطاعات الاقتصادية؛ حيث يضطر أصحاب المصانع، كمعامل الثلج، إلى الاعتماد الكلي على المولدات الأهلية المكلفة لتعويض النقص الحاد في الطاقة الحكومية، مما يهدد استمرارية الإنتاج ويرفع التكاليف على المواطن البسيط.
تحرك برلماني ومواجهة مع الواقع
على وقع الاحتجاجات الشعبية، استدعى مجلس النواب العراقي وزير الكهرباء، علي سعدي وهيب، للوقوف على أسباب هذا التدهور. وخلال جلسة المساءلة، اعترف الوزير بوجود عجز كبير في الإنتاج، موضحاً أن البلاد تحتاج إلى نحو 60 ألف ميغاواط لتغطية ذروة الاستهلاك الصيفي، بينما لا يتجاوز الإنتاج الفعلي المتاح حالياً 22 ألف ميغاواط، أي ما يعادل ثلث الاحتياجات الفعلية فقط.
أسباب الأزمة وتحديات الوقود
عزت وزارة الكهرباء هذا التراجع في ساعات التجهيز إلى جملة من العوامل، أبرزها:
- نقص إمدادات الغاز المستورد اللازم لتشغيل المحطات.
- انخفاض كميات الغاز المصاحب المنتج محلياً.
- تحديات تقنية وفنية تؤثر على كفاءة محطات الإنتاج.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، أن الجهود مستمرة بالتنسيق مع وزارة النفط لتأمين الوقود اللازم لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة، في محاولة للسيطرة على اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، وهي المعضلة التي لا تزال تشكل الملف الأكثر تعقيداً في المشهد العراقي منذ عقود.


