في مشهد جنائزي مهيب وغير مسبوق، تجمعت حشود غفيرة في حي الصبرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء، لوداع 112 شهيداً من عائلتي أبو شريعة والحسينة، بعد أن تم انتشال رفاتهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية قبل نحو ثلاث سنوات.
بالنسبة للناجية لارا أبو شريعة، لم تكن هذه الجنازة مجرد مراسم وداع، بل كانت مواجهة قاسية مع فاجعة فقدان عائلتها بالكامل. ففي 22 نوفمبر 2023، تعرض مجمع عائلي في حي الصبرة لقصف عنيف أدى إلى استشهاد 14 من أقارب لارا المباشرين، بينهم والدتها، وأشقاؤها الثمانية، إضافة إلى عدد من أبناء إخوتها.
تستذكر لارا تلك اللحظات بمرارة، حيث كانت تقيم حينها في جنوب القطاع بعد أوامر الإخلاء القسرية، بينما بقي بقية أفراد العائلة في مدينة غزة. شعرت وكأنني فقدتهم اليوم لأول مرة، كان حزناً متجدداً، تقول لارا، التي ظلت لشهور ترفض تصديق وقوع الكارثة، حتى عادت إلى موقع القصف في يناير 2025 لتجد ركاماً لا يغني عنهم شيئاً.
من جانبه، أكد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن هذه الجنازة تعد حدثاً غير مسبوق في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث يتم دفن 112 شهيداً في مراسم واحدة، مشيراً إلى أن فرق الدفاع المدني لا تزال تواجه تحديات هائلة في عمليات البحث والانتشال.
وأوضح بصل أن عمليات البحث معقدة للغاية بسبب حجم الدمار ونقص المعدات الثقيلة، حيث يُقدر وجود أكثر من 8,000 جثة لا تزال تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع. وأضاف: بعض الجثامين تلاشت، وبعضها تناثرت إلى أجزاء صغيرة، مما يجعل عملية التعرف عليها أمراً في غاية الصعوبة.
وفي ذات السياق، يروي علي أبو شريعة (50 عاماً)، الذي فقد شقيقيه وعائلتيهما بالكامل، أن الضحايا كانوا مدنيين بسطاء، من تجار وأصحاب أعمال، سعوا للجوء إلى مكان ظنوه آمناً، لكن الغارات لم تفرق بين أحد. ويقول علي: سبع عائلات تم محوها بالكامل من السجل المدني.
مع انتهاء مراسم الدفن، بقيت لارا تحمل في قلبها غصة الانتظار الطويل، قائلة: كنت أريد فقط أن أحتضن ما تبقى منهم، أردت أن أحتضن تلك الحقائب التي حملت بقايا أحبائي.


