في أعقاب حكم قضائي للمحكمة العليا الإسبانية يقضي بضرورة معالجة قانونية دقيقة للمهاجرين الذين يصلون سبتة سباحةً بدلاً من إعادتهم الفورية، تحولت هذه التطورات القانونية إلى وقود لأزمة تدفق بشري غير مسبوقة. ففي غضون أيام، جرى تحريف منطوق الحكم عبر منصات التواصل الاجتماعي ليصبح دعوة مفتوحة للهجرة، مما دفع نحو 60 ألف شخص للتوجه نحو المدينة الساحلية.
استغلت شبكات التهريب هذا الارتباك القانوني عبر ثلاث قنوات رئيسية، حيث نشطت حسابات شخصية على فيسبوك وإنستغرام، مثل صفحة Hagra sueta 26، في نشر مقاطع فيديو لعمليات عبور ناجحة، وتنسيق مجموعات عبر واتساب لترتيب رحلات جماعية، مع تقديم وعود بحياة أفضل في أوروبا.
استراتيجية الحشد الرقمي
تشير تقارير استخباراتية إلى أن الحملة لم تكن مركزية، بل اعتمدت على توزيع الأدوار بين إنتاج المحتوى، وإعادة نشره، وتنسيق اللوجستيات. وقد تضمنت الحملة:
- نشر خرائط توضيحية لنقاط الانطلاق على السواحل المغربية.
- استخدام صور مضللة، مثل قصة شابة مغربية انتشرت صورتها كرمز للنجاح، واستخدام مقاطع فيديو مفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لسباحين محترفين تم تصويرهم في سياقات مختلفة تماماً.
- تداول نداءات استغاثة وبحث عن مفقودين، مما أثار حالة من الذعر والارتباك العائلي والمجتمعي.
توظيف الأزمة سياسياً
لم تتوقف تبعات الأزمة عند البعد الإنساني، بل اتخذت أبعاداً سياسية حادة. فقد استخدمت شبكات يمينية متطرفة لقطات للشاحنات التي كانت تنقل المهاجرين بالقرب من الحدود للادعاء بوجود تواطؤ رسمي مغربي، وربطت ذلك بمواقف إسبانيا السياسية تجاه الحرب في غزة ورفضها الانخراط في تحالفات عسكرية ضد إيران.
في المقابل، صعدت إسرائيل من ضغوطها الدبلوماسية عبر تصريحات لمندوبها في الأمم المتحدة، الذي انتقد السياسة الإسبانية في إدارة الأزمة، مطالباً إياها بتفسير استمرار وجود جيوب استعمارية لها في الأراضي الأفريقية، في إشارة إلى سبتة ومليلية.
ومع إعلان السلطات الإسبانية عن انتشال ما لا يقل عن 67 جثة لمهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولات العبور، تظل قضية سبتة مفتوحة على احتمالات تصعيد جديدة، في ظل استمرار التوترات التاريخية والسياسية بين الرباط ومدريد.


