تشهد فرنسا واحدة من أقسى مواسم حرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن اتساع رقعة الدمار في إقليم جيروند جنوب غربي البلاد، لتسجل المنطقة أكبر خسارة في الغطاء النباتي منذ عام 1949.
وأظهرت البيانات الصادرة عن برنامج كوبرنيكوس الأوروبي لمراقبة الأرض، أن الحرائق التي اندلعت في 22 يوليو/تموز الماضي قد التهمت نحو 42 ألف هكتار من الأراضي، مما دفع السلطات الفرنسية إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة للسكان في المناطق المنكوبة. وفي خطوة تعكس تحسناً نسبياً في السيطرة على النيران، قررت محافِظة إقليم جيروند، صوفي بروكا، خفض مستوى التحذير من اللون الأحمر إلى اللون البرتقالي، عقب نجاح فرق الإطفاء في احتواء بؤر حريق منطقة سوموس.
مساحات الحرائق من الفضاء
وتكشف المقارنة البصرية لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر الأوروبي سنتينال-2 حجم التحول الكارثي في المنطقة؛ حيث تُظهر المقارنة بين صور 21 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب زيادة مطردة في المساحات المتفحمة التي استمرت النيران في التهامها خلال أقل من أسبوعين.
توثيق ميداني عبر تقنيات ذكية
وفي مشهد غير مألوف، نقل أحد رجال الإطفاء تفاصيل المواجهة الميدانية مع النيران عبر مقطع فيديو صوره باستخدام كاميرا مدمجة في نظارات راي بان ميتا الذكية، موثقاً صعوبة الظروف التي واجهتها فرق الإخماد في قلب الغابات المشتعلة، معرباً عن ارتياحه لعدم وقوع إصابات بشرية بين الطواقم.
دعم رسمي للجهود الميدانية
على الصعيد الرسمي، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة تقدير وشكر للقوات الميدانية، مؤكداً دعم الدولة الكامل لأكثر من 1500 عنصر إطفاء و1500 جندي يواصلون الليل بالنهار للسيطرة على النيران وتأمين المناطق المتضررة.
Message radio à toutes les forces engagées contre les incendies en Gironde. pic.twitter.com/icOw9vjC3z
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) July 27, 2026
يُذكر أن فرنسا تواجه ظروفاً مناخية استثنائية تتسم بموجات حر شديدة وجفاف حاد، مما خلق بيئة مثالية لانتشار النيران بشكل واسع، وهو ما يضع البلاد أمام تحديات بيئية ولوجستية غير مسبوقة في التعامل مع الكوارث الطبيعية.


