أحدث فوز الطبيب عبد الرحمن السيد، المعروف بـ عبدول، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، صدمة سياسية امتدت أصداؤها إلى أروقة الحزب في واشنطن، مما يضع قيادة الحزب أمام تحديات جديدة في ظل سباق انتخابي محتدم.
ففي ولاية متأرجحة انتخابياً، اختار الناخبون الديمقراطيون منح ثقتهم لمرشح يساري يتبنى أجندة تغييرية خارج المؤسسة التقليدية للحزب، في خطوة ترفع من أهمية انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والتي قد تحسم هوية الحزب المسيطر على المجلس.
وجه محارب جديد لليسار الديمقراطي
لم يكن فوز السيد مفاجئاً بالكامل، إذ تصدر استطلاعات الرأي لأسابيع، لكنه يعكس تزايد حالة الغضب داخل القاعدة الديمقراطية. وقد خاض السيد، وهو نجل مهاجريْن مصرييْن، حملته ببرنامج يساري مدعوم من شخصيات بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز والسيناتور إليزابيث وارن والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز.
في المقابل، تلقت منافسته هالي ستيفنز دعماً مكثفاً من قيادة الحزب الديمقراطي في واشنطن، إلى جانب دعم مالي ضخم من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) التي أنفقت نحو 32 مليون دولار لدعم حملتها، إلا أن تلك الإمكانات لم تفلح في منع فوز السيد.
يرتكز برنامج السيد على إخراج المال من السياسة، وتوسيع التأمين الصحي الحكومي، وخفض أسعار الأدوية، وفرض ضرائب تصاعدية على الأثرياء، وهي أجندة تضع الديمقراطيين أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرة هذه التوجهات على جذب الناخبين في الولايات المتأرجحة.
تحديات الوحدة الحزبية
رغم الانتصار، يواجه السيد مهمة صعبة لتوحيد صفوف الحزب قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني. فبينما يتمتع بقاعدة قوية بين الليبراليين، لا يزال عليه كسب تأييد الناخبين من ذوي الدخل المحدود في ديترويت والمناطق الريفية، وهي شريحة ظلت وفية لمنافسته ستيفنز.
ويشير مراقبون إلى أن خسارة السيد في الانتخابات العامة أمام الجمهوري مايك روجرز قد تمثل ضربة لآمال الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، بينما يرى أنصاره أن نجاحه قد يمهد الطريق لنموذج يساري جديد قادر على المنافسة في انتخابات الرئاسة لعام 2028.
ليلة صعبة على مؤيدي إسرائيل داخل الحزب
لم يقتصر المشهد الانتخابي على سباق مجلس الشيوخ؛ فقد شهدت ميشيغان هزيمة عدد من المرشحين الديمقراطيين المدعومين من أيباك. فقد تمكن الاشتراكي الديمقراطي دونافان ماكيني من إقصاء النائب شري ثانيدار، المعروف بدعمه الصريح لإسرائيل، كما حقق ويليام لورنس انتصارات لافتة بدعواته لوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
هذه النتائج تظهر انقساماً متزايداً داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الخارجية، مما يجعل من قضايا الشرق الأوسط جزءاً لا يتجزأ من النقاش السياسي الداخلي الأميركي في دورة الانتخابات الحالية.


