في مسعى جريء يتجاوز حدود الخيال العلمي، طرح الباحث المستقل غابرييل هاري رؤية هندسية طموحة تهدف إلى حماية كوكب الأرض من التهديدات الوجودية طويلة الأمد، وضمان استمرار صلاحيته للحياة لمدة تصل إلى 9.1 مليون مليار عام، متخطياً بذلك المصير المحتوم الذي ينتظر الكوكب بعد موت الشمس.
وتستعرض الدراسة، التي من المقرر نشرها في مجلة Journal of the British Interplanetary Society، سلسلة من المشاريع الهندسية الضخمة لمواجهة تحديات كونية مثل زيادة لمعان الشمس، وتوقف النشاط التكتوني، واصطدام الأجرام السماوية.
الخطوة الأولى: درع شمسي لحماية الغلاف الجوي
مع اقتراب الشمس من نفاد وقودها، ستتوسع تدريجياً لترفع حرارة الأرض إلى مستويات قاتلة. ويقترح هاري بناء درع شمسي عملاق بعرض 700 ألف كيلومتر، يُثبت في نقطة لاغرانج بين الأرض والشمس. هذا الدرع، المصنوع من الألومنيوم بسمك 0.1 ملم، سيعمل على حجب الأشعة الشمسية الزائدة، معتمداً في هيكله على مواد مستخرجة من القمر وكوكب سيريس القزم.
الخطوة الثانية: المشتري كمصدر طاقة بديل
ولتعويض فقدان الضوء والحرارة الناتج عن حجب الشمس، يقترح الباحث استغلال كوكب المشتري. تتضمن الخطة إنشاء مفاعلات اندماج نووي داخل الغلاف الجوي للمشتري لاستخراج الهيدروجين والهيليوم، ثم بث الطاقة الناتجة عبر الليزر إلى الأرض، لتعمل كـ شمس اصطناعية تحافظ على استقرار المناخ.
الخطوة الثالثة: ترحيل المدار الكوكبي
لتجنب ابتلاع الأرض من قبل الشمس عندما تتحول إلى عملاق أحمر، يطرح هاري فكرة دفع الأرض بعيداً عن مدارها الحالي إلى مسافة أبعد بنسبة 20%، وذلك عبر إطلاق حزم جسيمات ناتجة عن استخراج الأكسجين من المشتري، مما يولد قوة دفع تدفع الكوكب إلى مدار أكثر أماناً.
ويؤكد هاري أن هذه الضمانات، رغم ضخامتها، تمثل المسار الهندسي الوحيد الممكن تقنياً لتجاوز سقف المليار عام الذي يُعتقد أنه العمر الافتراضي لصلاحية الأرض للحياة في حال بقائها دون تدخل بشري.


