اختراق في فيزياء الشمس: تلسكوب إينوي يرصد دوامات حرارية تحل لغزاً عمره 50 عاماً

اختراق في فيزياء الشمس: تلسكوب إينوي يرصد دواما

في إنجاز علمي غير مسبوق، نجح تلسكوب إينوي الشمسي الموجود في هاواي في التقاط صور فائقة الدقة لسطح الشمس، كاشفاً عن هياكل دقيقة لم يسبق رصدها من قبل، مما يمهد الطريق لحل أحد أكبر الألغاز في الفيزياء الفلكية: سر الحرارة الهائلة للغلاف الجوي الخارجي للشمس.

وقد أظهرت الصور هياكل لا يتجاوز حجمها 20 كيلومتراً في المناطق النشطة مغناطيسياً، وهي دقة تفوق بكثير ما كانت تصل إليه الأرصاد السابقة التي كانت تكتفي برصد هياكل بحجم 30 كيلومتراً. وعلق الدكتور فريدريش ووغر، كبير العلماء في المرصد الشمسي الوطني الأمريكي، مؤكداً أن هذه الصور تمثل أعلى دقة مكانية على الإطلاق لسطح الشمس.

اكتشاف دوامات كلفن-هيلمهولتز

رصد العلماء هياكل صغيرة تشبه الدوامات الحلزونية على سطح الشمس، تبين أنها دليل مادي على ظاهرة فيزيائية تُعرف بـ عدم استقرار كلفن-هيلمهولتز. وتنشأ هذه الظاهرة عندما تنزلق طبقة من البلازما سريعة الحركة بجانب أخرى أبطأ، مما يولد احتكاكاً يؤدي إلى تكون دوامات تشبه الأمواج المتكسرة.

وعلى الرغم من شيوع هذه الظاهرة في الطبيعة على كوكب الأرض وفي أغلفة الكواكب الغازية كالمشتري وزحل، إلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد وجودها على سطح الشمس.

تفسير لغز الحرارة والانفجارات الشمسية

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في قدرته على تفسير لماذا تصل حرارة الهالة الشمسية (الغلاف الجوي الخارجي) إلى ملايين الدرجات، بينما لا تتجاوز حرارة سطح الشمس 6000 درجة مئوية. ويوضح العلماء أن هذه الدوامات تعمل على تشابك خطوط المجال المغناطيسي للشمس، وعندما تنقطع هذه الخطوط المتشابكة، تتحرر طاقة هائلة تعمل على تسخين الهالة.

وأضاف الدكتور ديفيد كورديز، عالم الفلك في الفريق البحثي: عندما يحدث هذا النوع من عدم الاستقرار في النظام، يصبح من السهل نقل الطاقة إلى مقاييس أصغر لتتبدد كحرارة. هذا الاكتشاف قد يحل أكبر لغز واجه علماء فيزياء الشمس على مدار الخمسين عاماً الماضية.

كما أشار الفريق إلى أن هذه الطاقة هي المحرك الأساسي للانفجارات الشمسية العنيفة، مثل التوهجات والقذف الكتلي الإكليلي، التي تؤثر بشكل مباشر على التكنولوجيا الأرضية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص