وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية تستمر يومين، تأتي في توقيت بالغ الحساسية وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج. ويرافق شريف في هذه الزيارة وفد رفيع المستوى يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة.
أهداف الزيارة: دعم اقتصادي وتنسيق استراتيجي
تعد هذه الزيارة الثالثة لشريف إلى المملكة خلال العام الجاري، حيث من المقرر أن يلتقي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتأتي الزيارة في ظل مسارين رئيسيين:
- الدعم الاقتصادي: تسعى باكستان للحصول على زيادة في التمويل السعودي والموافقة على تسهيلات مؤجلة لسداد فواتير النفط لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
- التنسيق الأمني: يأتي وجود قائد الجيش الباكستاني ضمن الوفد ليؤكد على البعد الأمني والاستراتيجي للزيارة، خاصة بعد انضمام باكستان مؤخراً إلى التحالف البحري الذي تقوده السعودية لتأمين البحر الأحمر.
اتفاقية الدفاع المشترك وموازنة الأدوار
في سبتمبر 2025، وقعت إسلام آباد والرياض اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي (SMDA)، التي تلزم الطرفين بالتعامل مع أي هجوم ضد أحدهما على أنه هجوم ضد الآخر. وقد بدأت باكستان بالفعل في تفعيل بنود التعاون عبر إرسال مقاتلات إلى قاعدة جوية سعودية، في خطوة تعكس التزامها بأمن المملكة.
ومع ذلك، يواجه رئيس الوزراء الباكستاني تحدي التوازن الاستراتيجي؛ فباكستان ترتبط بحدود برية طويلة مع إيران، وتحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران، كما تلعب دور الوسيط في الملفات الإقليمية المعقدة، بما في ذلك التوترات بين واشنطن وطهران.
تحديات المشهد الإقليمي
تأتي الزيارة في ظل ظروف إقليمية معقدة، أبرزها:
- استمرار التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز عقب الهجمات على ناقلات الشحن.
- تأثير الصراع الإيراني-الأمريكي الذي شهد تصعيداً منذ مطلع العام، حيث تحاول إسلام آباد الحفاظ على دور الوسيط دون الإضرار بشراكتها الأمنية مع الرياض.
ويشير خبراء السياسة الخارجية إلى أن باكستان تحاول ممارسة مرونة استراتيجية في الخليج، عبر تجنب الالتزامات التي قد تجرها إلى صراعات مباشرة، مع الحفاظ على دورها كشريك أمني موثوق للمملكة العربية السعودية، وهو التحدي الذي قد يزداد صعوبة إذا ما استمرت حدة التنافس الإقليمي في التصاعد.


