إيران تشدد قبضتها الأمنية تزامناً مع استمرار التوتر العسكري مع واشنطن

إيران تشدد قبضتها الأمنية تزامناً مع استمرار التوت

في ظل حالة من عدم اليقين المحيطة بالجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كثفت السلطات الإيرانية قبضتها الأمنية في عموم البلاد، مع تركيز خاص على العاصمة طهران. وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في وتيرة حملات الاعتقال والقيود التي تفرضها القوات الأمنية وشرطة الأخلاق، مستهدفة الأفراد والشركات بدعوى عدم الامتثال للوائح الأخلاقية والاجتماعية التي تفرضها الدولة.

تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط

يسعى المسؤولون في المؤسسات الدينية والسياسية والعسكرية إلى تعزيز ما يصفونه بـ وحدة الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات الخارجية. وفي هذا السياق، يتزايد التضييق على الحريات العامة، حيث تفرض شرطة الأخلاق التزاماً صارماً بالحجاب، وتنفذ حملات إغلاق للمحال التجارية، وتمارس ضغوطاً متزايدة على الطلاب والمحامين والنشطاء.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه تداعيات الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في يناير الماضي تخيم على المشهد العام، حيث شهدت تلك الفترة اعتقالات جماعية وعمليات إعدام، وهو ما وصفه الرئيس مسعود بزشكيان خلال مقابلة تلفزيونية بـ الأحداث المريرة التي لا تُنسى، متهماً أطرافاً دولية بالوقوف وراء تأجيج تلك الاحتجاجات لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

تصعيد الإعدامات كأداة للردع

تستخدم السلطات القضائية الإيرانية عقوبة الإعدام كوسيلة لردع أي معارضة، حيث تشير تقارير دولية إلى تنفيذ العشرات من أحكام الإعدام بتهم تتعلق بالأمن القومي. وفي واقعة تعكس حدة التوتر، أعدمت السلطات في 28 يوليو الماضي شابين في ميدان علي خاني بمدينة أصفهان وسط حضور أمني مكثف، وذلك بتهم تتعلق بـ محاربة الله والإفساد في الأرض على خلفية أحداث يناير.

وفي هذا الصدد، أفاد فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بأن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس الماضي بتهم تتعلق بالأمن القومي، محذراً من أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر تنفيذ العقوبة ذاتها.

تضييق الخناق على الفضاء العام والأنشطة الاقتصادية

لم تقتصر الإجراءات الأمنية على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل إغلاق العديد من المقاهي والمراكز الثقافية والمكتبات في مدن عدة مثل طهران، ومشهد، وأصفهان، وبابل، بذريعة عدم الالتزام بـ الأعراف الإسلامية أو مخالفة قواعد اللباس. كما شهدت البلاد حملات دهم استهدفت صالات رياضية ومراكز ثقافية بدعوى ترويج الثقافة الغربية.

وعلى الصعيد الرقمي، تواصل السلطات فرض قيود صارمة على شبكة الإنترنت، حيث تعاني البلاد من بطء في الاتصال وحجب لمعظم منصات التواصل العالمية، في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع تنظيم أي أنشطة احتجاجية عبر الفضاء الإلكتروني.

من جانبها، أعربت منظمات حقوقية دولية عن قلقها البالغ إزاء هذه الممارسات، مؤكدة أن خلق حالة من الخوف في المجتمع لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين السلطة والمواطنين، مشددة على ضرورة ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي لكسر دائرة القمع والتصعيد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص