خلف الكواليس: هل تقود مسقط تفاهم هرمز بضوء أخضر أمريكي؟

خلف الكواليس: هل تقود مسقط تفاهم هرمز بضوء أخضر

تتسارع التحركات الإقليمية نحو إبرام اتفاق تفاهم مؤقت بين سلطنة عمان وإيران لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة يرى مراقبون أنها تمثل التأسيس العملي للمرحلة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

ورغم التأكيدات الإيرانية بأن الحوار يجري حصرياً مع الجانب العماني، تشير المعطيات إلى حضور واشنطن في جوهر هذا المسار؛ حيث تتجاذب الأطراف رؤى متباينة؛ إذ تشترط طهران رفع الحصار والعقوبات كمدخل للاتفاق، بينما تتمسك واشنطن بالحفاظ على طبيعة الممر المائي كمسار دولي محرر من القيود الأمنية الجديدة.

مقاربة خطوة مقابل خطوة

أوضحت المصادر أن طهران تجاوزت مرحلة المداولات الداخلية بشأن اتفاق هرمز، وهي الآن في انتظار رد أمريكي رسمي. وتقوم الرؤية الإيرانية على معادلة متوازنة: حل البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز مقابل تنفيذ واشنطن للبندين (10 و11) المتعلقين برفع الحصار البحري والعقوبات النفطية.

وفي هذا الصدد، أشار الباحث في القضايا الإقليمية حسين رويوران إلى أن الاتفاق مع مسقط، والمقرر مبدئياً لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، يستهدف معالجة إشكال تفكيك المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، مشدداً على أن طهران لن تفتح المضيق دون ضمانات بفك الحصار وتجميد العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات.


التفاهمات التقنية والمتطلبات الإيرانية

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن التفاهمات مع عُمان تشمل بنوداً فنية دقيقة، منها:

  • تحديد خرائط مسارات دخول وخروج السفن وتنسيق إحداثياتها.
  • بحث إنشاء مركز مشترك لإدارة الملاحة في هرمز بالشراكة مع عُمان.
  • ربط فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها بشأن رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.

الموقف الأمريكي: انخراط مشروط

من جانبها، تؤكد الإدارة الأمريكية انخراطها في مسار المفاوضات، لكنها تضع خطوطاً حمراء ترفض بموجبها تحصيل إيران لأي رسوم عبور، أو ممارسة أي طرف سيطرة أحادية على حركة الملاحة الدولية.

الرئيس
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزيرا الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البيت الأبيض

ويرى نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، جوي هود، أن المساعي العمانية تأتي في إطار حماية مصالح واشنطن وحلفائها، مؤكداً أن الاستراتيجية الأمريكية لا تعتمد على دخول المضيق عسكرياً، بل على قوة الردع المتمثلة في حاملات الطائرات، معتبراً أن الفرصة الحالية للحل السلمي قد تكون الأخيرة.

تكتيكات شراء الوقت

على صعيد آخر، يحذر خبراء من تداعيات الاتفاق، حيث يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فيصل أبو صليب، أن إيران قد تستغل الاتفاق للحصول على ميزة رقابية تتيح لها الانتقائية في التعامل مع السفن، مؤكداً أن طهران تعتمد تكتيك شراء الوقت عبر دورات زمنية لمواجهة استحقاقات المرحلة السياسية المقبلة، وهو ما يتقاطع مؤقتاً مع رغبة إدارة الرئيس ترمب في تجنب التصعيد خلال الموسم الانتخابي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص