لم ينتظر اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الإعلان الرسمي عن فوز الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبدول السيد (عبد الرحمن السيد) بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، حتى أطلق حملة رقمية واسعة سعت إلى إعادة تأطير هذا الفوز بوصفه تهديداً دينياً وأيديولوجياً.
بدأت الحملة باقتطاع عبارة إن شاء الله من خطاب السيد ليلة الانتخابات، قبل أن تتحول خلال ساعات إلى محور لسيل من المنشورات التي ربطته بالإسلام السياسي والاشتراكية، مروجةً لسرديات الاستيلاء الإسلامي وغزو ميشيغان، في معركة هوية واستقطاب حادة.
Michigan is still counting.
Far-left candidate Abdul El-Sayed holds a razor-thin lead over Rep. Haley Stevens in the Democratic primary for Michigans open U.S. Senate seat — a race many expected progressives to win decisively.
With Michigans largest county still tallying… pic.twitter.com/SdHh6kOG2R
— Fox News (@FoxNews) August 5, 2026
كيف بدأت الحملة؟
انطلقت الشرارة من مقطع لخطاب السيد ليلة الانتخابات، حيث تحدث عن صمود حملته رغم إنفاق ملايين الدولارات ضدها، قائلاً إنه إذا تجاوز هذا السباق إن شاء الله، فسيكون قد أثبت أن المال لا يحسم الانتخابات. ورغم أن المقولة تعبير لغوي اعتيادي عن الأمل، إلا أن حسابات مؤثرة فصلتها عن سياقها لتقديمها كدليل على هوية المرشح.
قاد حساب Benny Johnson هذا التوجه، واصفاً السيد بـ المرشح المسلم الاشتراكي، وهو النهج الذي تبعه حسابات أخرى مثل ALX وLaura Loomer، مما يعكس تنسيقاً في نشر سردية موحدة تربط بين دين المرشح وتوجهه السياسي.
Muslim Socialist Candidate for Senate in Michigan Abdul El-Sayed says “inshallah” during his speech on election night. pic.twitter.com/zZKW1Z30Ai
— Benny Johnson (@bennyjohnson) August 5, 2026
تشكيل السردية وتوسيع نطاق الهجوم
لم تتوقف الحملة عند العبارة، بل امتدت لتشمل مزاعم حول الاستيلاء الإسلامي على ولاية ميشيغان. وقد استغلت الحسابات اليمينية مقطع فيديو قديماً للسيد من عام 2025، مجتزأة منه عبارات ليظهر في صورة السياسي الصدامي، وذلك لتعزيز ربط هويته الدينية باتهامات التطرف.
وصل الهجوم إلى مستوى سياسي رسمي بمشاركة شخصيات مثل السيناتور تيد كروز، الذي روج لادعاءات حول صلات مزعومة للسيد ومنظمات مرتبطة بالإخوان المسلمين، مستغلاً منصات التواصل لتضخيم المخاوف لدى الناخبين.
A counterterrorism expert testified today that Abdul El-Sayed’s candidacy for Senate concerns him.
He cited El-Sayed’s ties to Emgage, its close ties to CAIR, and his father-in-law’s leadership roles in Muslim Brotherhood-linked organizations.
Then he confirmed the Muslim… pic.twitter.com/DV9Cqy6UZz
— Ted Cruz (@tedcruz) August 5, 2026
التحليل الشبكي: هيكلية الحملة
كشفت خريطة تفاعلات أعدتها وحدة المصادر المفتوحة عن شبكة ضمت نحو 1966 حساباً على منصة إكس خلال أول 24 ساعة، حيث تمحور النشاط حول عدد محدود من الحسابات المؤثرة. أظهر التحليل أن الانتشار اعتمد على إعادة النشر والاقتباس المكثف، مما ضاعف وصول الرسائل دون الحاجة لإنتاج محتوى أصيل.

دخول ترمب على الخط
تحولت الحملة من نشاط رقمي إلى مواجهة سياسية مفتوحة عندما تبنى الرئيس السابق دونالد ترمب هذه السردية، واصفاً السيد بـرجل الكراهية ومتّهماً إياه بمعاداة إسرائيل، في محاولة واضحة لحشد القواعد الانتخابية خلف منافسه الجمهوري مايك روجرز.
Trump: Abdul El-Sayed—He’s a man of hate. He doesnt love Israel. He doesn’t love Jewish people. He hates them with a passion that burns in his heart. Theres not a thing he can do about it because he hates them. pic.twitter.com/MGBw8KUaTm
— Acyn (@Acyn) August 5, 2026
في المقابل، تلقى السيد دعماً من قيادات ديمقراطية مثل بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، الذين حاولوا إعادة توجيه النقاش نحو البرامج الانتخابية والقضايا الاقتصادية، مؤكدين أن الحملة ضده ليست سوى محاولة لتقويض التغيير السياسي الذي تمثله ترشحه.


