موزمبيق بعد الفيضانات: شبح الجوع يلاحق الناجين في أزمة إنسانية متفاقمة

موزمبيق بعد الفيضانات: شبح الجوع يلاحق الناجين ف

في مقاطعة غزة بجنوب موزمبيق، لم تكن انحسار مياه الفيضانات التي اجتاحت البلاد بين أواخر عام 2025 ومطلع 2026 نهاية للمأساة، بل كانت إيذاناً ببدء فصل أكثر قسوة. بالنسبة لـ جواكيم بينتو، البالغ من العمر 50 عاماً، تحولت الأراضي التي كانت يوماً مصدراً لرزق عائلته وأمنها الغذائي إلى مساحات قاحلة تذكره بما فقده.

يقول بينتو: إما أن نموت بسبب الفيضانات، أو إذا كتب لنا النجاة، فإن الجوع هو الذي سيتولى أمرنا. لقد دمرت المياه الآبار وشبكات الري والمحاصيل، مما دفع المجتمع المحلي إلى مواجهة أزمة مزدوجة: فقدان القدرة على الإنتاج الذاتي، وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

محاصيل مفقودة وأمن غذائي مهدد

تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) إلى أن حوالي 275,405 هكتاراً من الأراضي الزراعية قد تضررت، مما يهدد سبل عيش أكثر من 314 ألف مزارع. وفي المناطق الريفية بموزمبيق، لا يمثل الفلاحة مجرد دخل، بل هي شبكة أمان منزلية تحمي العائلات من تقلبات السوق.

Schoolchildren
أطفال المدارس يتلقون وجبات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لدعم التعافي في موزمبيق [WFP Mozambique]

من جانبها، حذرت آنا ماتو هومبري، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي (WFP) في موزمبيق، من أن الفيضانات أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد وتدمير المخزونات الغذائية، مؤكدة أن الضغوط الحالية على الأسعار ناتجة عن انخفاض حاد في المعروض وتزايد الاحتياجات الإنسانية.

انهيار سلاسل الإمداد

أدى تضرر الطرق الرئيسية التي تربط جنوب البلاد بشمالها إلى ارتفاع تكاليف النقل والوقود، مما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية مثل الأرز والدقيق والدواجن. يوضح شوا أنوليس، وهو سائق شاحنة وتاجر أغذية في شاي-شاي، أن التجار اضطروا لإضافة هوامش ربح إضافية لتغطية تكاليف النقل الباهظة، مما زاد العبء على كاهل العائلات المتضررة.

Flood
ناجون من الفيضانات يتلقون مساعدات غذائية في أبريل 2026 [WFP Mozambique]

تراكم الكوارث المناخية

يرى البروفيسور تفافادزواناشي مابهاودي، المتخصص في تغير المناخ ونظم الغذاء، أن موزمبيق تعاني من إرهاق الكوارث؛ حيث تأتي الفيضانات الأخيرة في وقت كانت فيه المجتمعات لا تزال تتعافى من آثار الجفاف الشديد المرتبط بظاهرة إل نينيو لعامي 2024-2025.

ويضيف مابهاودي: هناك حد أقصى لقدرة الناس على التأقلم مع الكوارث المتلاحقة. فالأسر تخسر محاصيلها، وتبدأ في إعادة البناء، ثم تواجه صدمة جديدة قبل أن تستعيد توازنها.

Flood
ناجون يتلقون المساعدات الإنسانية من برنامج الأغذية العالمي في موزمبيق [WFP Mozambique]

تظل موزمبيق اليوم في مواجهة صعبة، حيث تضطر لتحمل تكاليف باهظة للتغيرات المناخية رغم مساهمتها المحدودة في انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يضع مستقبل الأمن الغذائي للملايين على المحك في انتظار استراتيجيات تعافي أكثر استدامة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص