كشفت بعثة أثرية دولية بإشراف جامعة ألتاي الحكومية عن نتائج استثنائية لموسم التنقيب الأخير في موقع بالتشيكوفا-3 بمنطقة تشاريشسكي، حيث أثمرت الجهود عن اكتشافات مفصلية تلقي الضوء على تعقيدات حضارتي بازيريك وأفاناسيفو اللتين شكلتا ملامح تاريخ منطقة ألتاي الكبرى.
نتائج بعثة سينتيليك-2026
شهدت أعمال البعثة، التي استمرت خلال شهر يوليو بمشاركة 40 باحثاً ومتطوعاً من دول آسيا الوسطى وروسيا، تركيزاً مكثفاً على الجزء الشمالي من الموقع الأثري، وتحديداً في محيط تل الدفن الملكي. وأوضح عالم الآثار سيرغي غروشين، قائد الفريق، أن اللقى الجديدة ساعدت في تحديد الحدود الشمالية لنطاق انتشار حضارة بازيريك (القرن الخامس إلى الثالث قبل الميلاد)، كاشفةً عن طبيعة المواقع الحدودية التي شهدت تمازجاً ثقافياً فريداً.
اكتشافات بازيريك: طقوس دفن عريقة
تمكن الفريق من توثيق تل دفن ضخم لحضارة بازيريك بقطر 12 متراً، مبني من كتل صخرية نُقلت من ضفاف نهري تشاريش وسينتيليك. وعلى الرغم من تعرض المدفن لعمليات نهب تاريخية، نجح العلماء في استخراج شواهد مادية بالغة الأهمية، شملت:
- بقايا هيكل عظمي بشري يوضح وضعية الدفن التقليدية (الرأس نحو الجنوب الشرقي مع ثني الركبتين).
- شظايا فخارية من طراز بازيريك الفريد.
- رقائق ذهبية كانت تُستخدم كزينة للحلي والملابس والقطع البرونزية.
المفاجأة الكبرى: مدفن أفاناسيفو السليم
في ختام أعمال البعثة، حقق الفريق اكتشافاً نادراً تمثل في تل دفن يعود لحضارة أفاناسيفو، التي تُعد من أقدم الثقافات الرعوية في جنوب سيبيريا (الألفية الثالثة قبل الميلاد). تميز هذا المدفن بحالته الأصلية غير المنهوبة، حيث عُثر على رفات رجل دُفن وفق الطقوس الجنائزية الكاملة، وبجانبه إناء خزفي ذو قاعدة مدببة وزخارف مميزة تُعد بصمة حضارية لهذا العصر.
نحو توثيق علمي شامل
تؤكد جامعة ألتاي الحكومية أن موقع بالتشيكوفا-3 تحول إلى سجل أثري متعدد الطبقات، مما يعزز من أهميته العلمية. ومن المقرر أن تُشكل هذه المكتشفات ركيزة أساسية للأبحاث الأكاديمية القادمة، فضلاً عن كونها النواة الرئيسية لمشروع إنشاء متحف تخصصي يعرض التاريخ المادي لهذه الحضارات العريقة.


