لطالما استند فهمنا للمغناطيسية إلى نوعين رئيسيين: المغناطيسية الحديدية، حيث تصطف المجالات المغناطيسية للذرات في اتجاه واحد لتشكل قوة مغناطيسية واضحة، والمغناطيسية المضادة، التي تتجه فيها المجالات في اتجاهات متعاكسة تلغي تأثير بعضها البعض.
لكن في عام 2019، برز مفهوم المغناطيسية البديلة كنمط ثالث يجمع بين مزايا النوعين؛ فهي لا تمتلك مجالاً مغناطيسياً خارجياً ظاهراً، لكنها تظهر خصائص إلكترونية فريدة تشبه المغناطيسات الحديدية، مما يجعلها مرشحاً مثالياً لتطوير إلكترونيات فائقة السرعة وموفرة للطاقة.
آلية العمل: ما وراء التمغنط التقليدي
يوضح البروفيسور فيكتور أوغوستو، من معهد الفيزياء بالجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، أن المغناطيسات البديلة تتميز بترتيب بلوري خاص. ففي المواد المغناطيسية البديلة، تشغل العزوم المغناطيسية التي تشير إلى اتجاه معين بيئة بلورية تختلف عن تلك التي تشغلها العزوم التي تشير إلى الاتجاهات المعاكسة، وهو ما يمنحها خصائص فيزيائية استثنائية.
ويشير أوغوستو إلى أهمية هذا الاكتشاف في نقل المعلومات؛ إذ يمكن تصميم أجهزة تعتمد على اللف المغزلي (Spin) للإلكترون بدلاً من شحنته الكهربائية، وهو ما يتطلب مواد يتأثر فيها انتقال الإلكترونات بالاتجاه المغزلي، وهو ما توفره المواد المغناطيسية البديلة بدقة عالية.
نهج جديد للاستشعار الكمي
اقترح باحثون في جامعة بافالو نهجاً مبتكراً للكشف عن هذه المواد، نُشر في دورية فيزيكل ريفيو ليترز. تعتمد التقنية على استغلال عيوب الماس، وتحديداً ما يُعرف بـ مركز شغور النيتروجين، وهو عيب مجهري يتكون من ذرة نيتروجين وذرة كربون مفقودة في الشبكة البلورية للماس.
هذا العيب الدقيق يمتلك حساسية فائقة للنشاط المغناطيسي المحيط، مما يسمح للعلماء بتمييز المغناطيسات البديلة عن المغناطيسات المضادة بدقة متناهية. وتؤكد هذه التقنية قدرة العلماء على تعديل البنى البلورية وتوظيف عيوب الماس كأدوات استشعار متطورة قادرة على قراءة الخصائص المغناطيسية للمواد بدقة تتجاوز أدوات القياس التقليدية.


