شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ سنوات، حيث شنت جماعة الحوثي سلسلة من الهجمات الصاروخية وبواسطة الطائرات المسيرة استهدفت محافظتي حضرموت ومأرب، بالتزامن مع توتر متصاعد على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية.
حصيلة الهجمات وتطورات الميدان
أكدت مصادر حكومية يمنية مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً وإصابة 15 آخرين، إثر استهداف الحوثيين لمعسكرات تابعة للقوات الحكومية -بينها قوات درع الوطن والقوات المشتركة- بثمانية صواريخ باليستية انطلقت من محافظة الجوف. وأشارت المصادر إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لطبيعة الاستهداف الذي وقع أثناء تدريبات عسكرية ميدانية.
تهديدات إقليمية وتحذيرات استخباراتية
على صعيد متصل، كشف مسؤول سعودي رفيع أن تقارير استخباراتية تشير إلى احتمالية قيام الحوثيين وفصائل مسلحة عراقية، تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، بشن هجمات منسقة تستهدف البنية التحتية للطاقة والمطارات والموانئ. وتأتي هذه التهديدات في ظل حالة من التأهب الأمني في الرياض التي بدأت بتعزيز تحالفاتها الدفاعية مع قوى إقليمية ودولية.
وقد تعرضت منطقة نجران جنوبي السعودية لهجوم حوثي أسفر عن إصابة 11 مدنياً، بينهم طفل، في خطوة وصفتها دول مجلس التعاون الخليجي بأنها جريمة نكراء وانتهاك صارخ للقانون الدولي.
تداعيات الأزمة على الملاحة العالمية
تثير هذه التطورات مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة في مضيق باب المندب، حيث يسعى الحوثيون لفرض حصار بحري يهدف إلى التأثير على تدفقات النفط العالمية. ويرى محللون أن التصعيد الحالي لا يقتصر على البعد المحلي، بل يمثل جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع لتعزيز نفوذها في نقاط الاختناق البحرية الحيوية.
آفاق المستقبل: بين التصعيد والاحتواء
تشير التقديرات إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق؛ فبينما لا تزال هناك فرص ضئيلة للعودة إلى التهدئة عبر مسارات دبلوماسية، فإن المؤشرات الميدانية ترجح كفة التصعيد. وقد أدى هذا التوتر إلى قفزات ملحوظة في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت حاجز الـ 83 دولاراً للبرميل وسط قلق الأسواق من استمرار الهجمات.


