يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية مرحلة حاسمة، مع اقتراب موعد انتهاء المهلة الحكومية المحددة في 30 سبتمبر/أيلول 2026، وسط تصاعد في المواقف السياسية والميدانية التي تضع قدرة الحكومة على فرض سيادة القانون تحت الاختبار.
ويكتسب هذا الملف زخماً إضافياً عقب إعلان ائتلاف إدارة الدولة -الذي يضم القوى الشيعية والسنية والكردية- أن أي نشاط مسلح بعد انقضاء المهلة سيُعامل وفقاً للقوانين النافذة، بما فيها قانون مكافحة الإرهاب. ويأتي هذا الموقف الجامع عقب اجتماع رفيع عُقد في بغداد بحضور رؤساء الجمهورية والوزراء ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى، وإقليم كردستان العراق.
سعدتُ بحضور اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، مساء أمس في بغداد، ولقاء إخوتي قادة الرئاسات الأربع وقادة الكتل السياسية.
شهد الاجتماع بحث الأوضاع العامة في البلاد، والتحديات التي تواجهنا، إلى جانب استعراض آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وجددنا التزامنا بالمضي… pic.twitter.com/3Aae31tmkj
— Nechirvan Barzani (@IKRPresident) August 6, 2026
تمسك بالسلاح وتحديات المواجهة
في المقابل، جددت كتائب حزب الله رفضها تسليم ما تصفه بـسلاح المقاومة، مؤكدة عزمها على تعزيز ترسانتها العسكرية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الفصائل تتبع حالياً سياسة ضبط النفس بانتظار مآلات التطورات السياسية، مع التأكيد على أن أي تفاهم حكومي يظل مرهوناً بموقف الكتائب التي تمتلك الكلمة الفصل داخل تنسيقية المقاومة.
وبحسب المصادر، فإن أربعة فصائل رئيسية -كتائب حزب الله، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الأوفياء- ترفض تسليم سلاحها، معتبرة أن نزع السلاح قد يفضي إلى وقوعه تحت النفوذ الأمريكي. كما تشير التقارير إلى وجود تواصل مستمر مع طهران، التي تُبدي تحفظاً على تسليم أسلحة نوعية للحكومة العراقية خشية وصولها إلى أطراف دولية.
الحوار أم الصدام؟
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي في حركة النجباء، حيدر اللامي، أن تسليم سلاح الحركة يمثل خطاً أحمر، مشيراً إلى أن بقاء السلاح مرتبط باستمرار القواعد الأجنبية والتدخلات الخارجية. وفي موازاة ذلك، كشف مصدر أمني عن اجتماعات مكثفة تجري بين الجانبين العراقي والأمريكي لبحث آليات تفكيك سلاح الفصائل.
بدوره، يرى الخبير الأمني فاضل أبو رغيف أن الحكومة قد تتجنب خيار القوة العسكرية لتفادي ردود فعل عنيفة، مرجحاً أن يستمر الاعتماد على الحوار والتفاهمات السياسية. ويشير محللون إلى أن القضية تجاوزت كونها مجرد خلاف تقني، لتصبح اختباراً جوهرياً لمفهوم الدولة العراقية وقدرتها على احتكار السلاح وفرض سيادتها الوطنية.


