مأزق التحالف البحري في هرمز: التردد الأوروبي يصطدم بالضغوط الأمريكية

مأزق التحالف البحري في هرمز: التردد الأوروبي يصطدم

تواجه المساعي الأمريكية لتشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز تحديات متزايدة، في ظل حالة من التردد تسود العواصم الأوروبية، وعلى رأسها لندن وباريس، رغم استمرار الاضطرابات في الممر المائي الحيوي وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي.

تحالف متعثر رغم التوافق المعلن

على الرغم من إعلان بريطانيا وفرنسا في وقت سابق استعدادهما لقيادة مهمة دولية لتأمين الشحن في المضيق، إلا أن المشروع يبدو في حالة جمود. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن أكثر من 30 دولة اجتمعت مؤخراً على مستوى تقني لمناقشة التنسيق، لكن دون خطوات تنفيذية ملموسة.

من جانبها، أوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن أي نشاط عملياتي يظل رهناً بالظروف الميدانية والتوصل إلى اتفاق سياسي دائم، مؤكدة التزامها بتأمين الملاحة التجارية في المنطقة، رغم الانتقادات الأمريكية المستمرة للحلفاء بسبب ما تصفه واشنطن بـ الدعم غير الكافي.


حسابات الحذر الأوروبي

يرى محللون أن التردد الأوروبي نابع من مخاوف عميقة من التورط في صراع غير محسوب العواقب، خاصة في ظل غياب طلب إقليمي واضح من دول الخليج لقيادة مثل هذه المهمة. ويؤكد الخبراء أن لندن وباريس لا ترغبان في الظهور بمظهر من يفرض هيكلية أمنية يعتبرها الإقليم تصعيداً غير ضروري.

وفي هذا السياق، يشير إتش إيه هيليير، الباحث في معهد رويال يونايتد سيرفيسز، إلى أن السياسات الأوروبية لم تتماشَ يوماً مع الخطاب التصعيدي، مشدداً على أن أي مهمة أوروبية ستظل محدودة النطاق، وتركز حصراً على طمأنة حركة التجارة بدلاً من التحول إلى عملية أمنية واسعة.

هرمز كـ أصل استراتيجي في المفاوضات

يعد مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، نقطة اشتعال رئيسية في المفاوضات الجارية لإنهاء الصراع. وفي الوقت الذي تصر فيه واشنطن على حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي، تسعى إيران لتعزيز سيطرتها على الممر المائي.

وقد كشفت طهران مؤخراً عن اقتراب التوصل إلى بروتوكول جديد مع سلطنة عمان لإدارة حركة المرور في المضيق، يتضمن تخصيص مسارات ملاحية جديدة تمر عبر المياه الإقليمية للبلدين. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس إدراكاً إيرانياً بأن السيطرة على المضيق تمثل ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها للتأثير على الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل العودة إلى الوضع الملاحي السابق لما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص