شهدت القارة الأوروبية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية الغامضة، تمثلت في رصد طائرات مسيرة مجهولة الهوية تحلق فوق منشآت حيوية في بلغاريا وألمانيا، مما أعاد إشعال المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية المرتبطة بالنزاع في أوكرانيا.
حادثة بلغاريا: استهداف قرب خط أنابيب الغاز
أعلن رئيس الوزراء البلغاري، رومن راديف، يوم السبت عن انفجار طائرة مسيرة بالقرب من الحدود مع رومانيا. وأوضح راديف في تصريحات رسمية أن الحادث وقع على بعد كيلومتر واحد تقريباً من محطة ضخ الغاز التابعة لخط أنابيب ترانس-بلقان، الذي يربط تركيا بأوكرانيا، مؤكداً عدم وقوع إصابات بشرية جراء الانفجار.
اختراقات أمنية في ألمانيا
وفي سياق متصل، كشف متحدث باسم القوات المسلحة الألمانية عن رصد طائرتين مسيرتين مساء الخميس فوق قاعدة عسكرية في ميخرنيش بولاية شمال الراين-وستفاليا، وهي منطقة تقع على مسافة 35 كيلومتراً من الحدود البلجيكية. وتعد هذه القاعدة موقعاً استراتيجياً يضم منشآت تخزين محصنة تحت الأرض ومراكز لصيانة أنظمة الدفاع الجوي باتريوت.
كما شهد مطار لايبزيغ/هاله، الذي يعد مركزاً لوجستياً مدنياً وعسكرياً تابعاً لحلف الناتو، حادثة مشابهة يوم الثلاثاء الماضي، حيث تم العثور على طائرة مسيرة بالقرب من طائرات شحن من طراز أنتونوف An-124 الأوكرانية.
تداعيات أمنية وسياسية
أثارت هذه الحوادث المتلاحقة جدلاً واسعاً حول جاهزية الدول الأعضاء في حلف الناتو للتعامل مع التهديدات الأمنية الناشئة. وبينما لم توجه الحكومة الألمانية اتهامات رسمية لأي جهة خارجية، أشار عدد من السياسيين إلى احتمالية تورط روسيا في هذه الأنشطة.
من جانبها، سارعت السفارة الروسية في برلين إلى نفي هذه الادعاءات، واصفة حادثة مطار لايبزيغ بأنها استفزاز مفبرك يفتقر إلى الأدلة، وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات متكررة من مسؤولي الناتو والاتحاد الأوروبي الذين حذروا من أن السلوكيات المتهورة تشكل خطراً على أمن القارة، مع تعهد الحلف بالدفاع عن كل شبر من أراضيه.


