في تطور قانوني بارز يضع عمالقة التواصل الاجتماعي تحت مجهر المساءلة، أصدرت محكمة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية حكماً يقضي بتغريم شركة ميتا مبلغ 567 مليون دولار، على خلفية اتهامات تتعلق بفشل منصاتها في حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية.
يأتي هذا الحكم في وقت تتصاعد فيه الضغوط التنظيمية عالمياً ضد شركات التكنولوجيا، حيث يتركز النقد حول تصميم الخوارزميات وآليات التفاعل التي تهدف إلى زيادة وقت بقاء المستخدمين القُصّر داخل التطبيقات، متجاهلةً التأثيرات السلبية على صحتهم النفسية.
اتهامات بتصميم منصات مُسببة للإدمان
تستند القضية التي رفعتها ولاية نيو مكسيكو إلى ادعاءات بأن ميتا صممت فيسبوك وإنستغرام بطريقة تشجع على الاستخدام المفرط، مما يعرض الأطفال لمخاطر التنمر، الاستغلال الإلكتروني، والضغط النفسي الناتج عن المقارنة الاجتماعية. وأكد الادعاء أن أنظمة التوصية في الشركة تواصل دفع محتوى ضار للمستخدمين الشباب رغم امتلاك الشركة بيانات داخلية وأبحاثاً توثق هذه الأضرار.
وثائق مسربة ومخاوف داخلية
استندت المحكمة جزئياً إلى وثائق ملفات فيسبوك التي كشفت عنها تقارير صحفية عام 2021، والتي أظهرت أبحاثاً داخلية للشركة تربط بين استخدام إنستغرام وزيادة مشاعر القلق وعدم الرضا عن صورة الجسد لدى المراهقات. وفي المقابل، تدافع ميتا عن موقفها مؤكدة أنها استثمرت مليارات الدولارات في تطوير أدوات حماية، معتبرةً أن الحكم لا يعكس جهودها الحقيقية.
إجراءات ميتا الدفاعية
من جانبها، أوضحت الشركة أنها طورت أكثر من 50 أداة وميزة لتعزيز سلامة العائلات، تشمل:
- تفعيل إعدادات الخصوصية التلقائية لحسابات المراهقين.
- فرض قيود على الرسائل والتواصل مع الحسابات غير المعروفة.
- تطبيق أدوات مراقبة وقت الاستخدام.
- استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المحتوى الضار والحسابات المشبوهة.
تحول في التعامل مع صناعة التكنولوجيا
يمثل هذا الحكم رسالة تحذيرية للشركات التي تعتمد نماذج أعمالها على زيادة التفاعل والإعلانات الرقمية. ويشير محللون إلى أن القضايا القانونية الراهنة قد تفرض تحولاً جذرياً في كيفية تصميم الخوارزميات، مع توقعات بفرض معايير أكثر صرامة تتعلق بالشفافية والتحقق من أعمار المستخدمين.
تتجه الأنظار الآن إلى مدى تأثير هذا القرار على القضايا المماثلة التي تواجهها شركات أخرى مثل تيك توك وسناب، حيث باتت السلامة الرقمية للأطفال تتصدر أولويات الجهات التنظيمية، متجاوزةً بذلك التركيز السابق على خصوصية البيانات فقط.


