تشير تقارير مناخية دولية إلى أن الصيف القياسي الذي شهدته بريطانيا وأجزاء واسعة من أوروبا ليس سوى مقدمة لموجات مناخية أكثر حدة، وسط تحذيرات من التزامن الخطير بين ارتفاع درجات الحرارة، وحالات الجفاف، والحرائق، مع اقتراب ظاهرة إل نينيو الشديدة، والتي قد تضاعف من اضطرابات الطقس وتؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي.
وفي بريطانيا، ارتبطت موجات الحر المتعاقبة -التي بلغت ذروتها عند 37.7 درجة مئوية- بنحو 3 آلاف وفاة، فيما دخلت مساحات واسعة من إنجلترا وويلز في حالة جفاف حاد. وتكشف بيانات مكتب الأرصاد البريطاني أن هطل الأمطار في يوليو/تموز الماضي كان الأدنى منذ بدء السجلات قبل أكثر من 250 عاماً، محذراً من أن هذه الظروف قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد.
حرائق وتدهور بيئي
خارج الحدود البريطانية، يتفاقم الوضع في القارة الأوروبية؛ حيث التهمت حرائق غير مسبوقة آلاف الكيلومترات المربعة في إسبانيا وفرنسا، متسببة في خسائر بشرية ومادية. كما أدى انخفاض مستويات المياه في أنهار حيوية كالراين والدانوب إلى تعطل حركة النقل والصناعة، وكشف عن حطام سفن تعود لحقبة الحرب العالمية الثانية.
مخاطر الأمن الغذائي والبنية التحتية
تشير التقديرات إلى أن تجاهل تعزيز سلاسل الإمداد لمواجهة تغير المناخ يضع بريطانيا أمام مخاطر نقص المواد الغذائية. وتتوقع الدراسات أن 6.3 ملايين منزل وشركة معرضون لخطر الفيضانات، بينما قد يعاني 92% من المنازل من ارتفاع خطير في درجات الحرارة بحلول عام 2050، مع احتمالية تأثر 46% من الطرق و54% من السكك الحديدية بالفيضانات.
برنامج الأغذية العالمي:
قد يتعرض ما يصل إلى 50 مليون شخص للجوع الحاد قبل نهاية العام المقبل، في وقت تضاعف فيه عدد الأشخاص الذين يواجهون أزمات غذائية خلال العقد الماضي.
دعوات للتحرك العاجل
تؤكد أستاذة تأثيرات تغير المناخ في جامعة نيوكاسل، هايلي فاولر، أن ما نشهده اليوم قد يكون أقل تطرف مناخي سيعيشه جيلنا إذا لم يتم الوصول إلى صافي انبعاثات صفري. وتدعو فاولر الحكومات إلى تسريع وتيرة خفض الانبعاثات مع تكييف البنية التحتية لمواجهة الظروف القاسية.
من جانبها، ترى فريدريكه أوتو من إمبريال كوليدج لندن أن التوقعات العلمية التي وضعها العلماء قبل عقود تتحقق اليوم، لكنها تشدد على أن المستقبل لا يزال قابلاً للتغيير، حيث إن كل طن من ثاني أكسيد الكربون يتم تجنب انبعاثه يقلل من شدة الاحترار المستقبلي. ويجمع الخبراء على أن الانتقال نحو الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز قدرة الدول على التكيف، هي السبل الأكثر واقعية لتجنب سيناريوهات مناخية أكثر قسوة.


