مشاريع زراعية صغيرة: طوق نجاة لمزارعي غزة في مواجهة الدمار الشامل

مشاريع زراعية صغيرة: طوق نجاة لمزارعي غزة في مواجه

في ظل الدمار الواسع الذي طال القطاع الزراعي في غزة، يجد المزارعون الفلسطينيون أنفسهم أمام تحديات وجودية، وسط محاولات مستميتة لاستعادة سبل عيشهم من خلال مشاريع زراعية صغيرة ومحدودة النطاق.

محمد الحلبي، (50 عاماً)، نموذج لهؤلاء المزارعين الذين نزحوا من أراضيهم في جباليا شمالي غزة. بعد أن كان يمتلك مزرعة تزيد مساحتها عن 40 ألف متر مربع، يكتفي الحلبي اليوم بقطعة أرض صغيرة لا تتجاوز 300 متر مربع في مخيم النصيرات وسط القطاع، يحاول فيها زراعة الطماطم والباذنجان.

يقول الحلبي: لقد جُرفت أرضي بالكامل في فبراير 2024، وأصبحت اليوم مغطاة بالركام ومخلفات الحرب. لا يمكنني ترك مهنتي التي قضيت عمري فيها، لذا أعمل على استصلاح هذه المساحة الصغيرة رغم محدودية إنتاجها.

مزارع
مزارع فلسطيني يواصل العمل في قطعة أرض صغيرة رغم ظروف الحرب.

خسائر فادحة في القطاع الزراعي

تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع؛ حيث دُمرت أكثر من 87 بالمئة من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تدمير نحو 8,700 بئر مياه، و7,748 مزرعة للماشية والدواجن. وقد أدى هذا التدمير الممنهج إلى انخفاض الإنتاج السنوي من الخضروات والفواكه من 524 ألف طن إلى نحو 20 ألف طن فقط.

من جانبه، يؤكد ناصر ديب، مدير عام الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، أن المعضلة لا تقتصر على تدمير المحاصيل، بل تمتد لتشمل البنية التحتية من شبكات ري وآبار ومعدات، مشدداً على أن التربة نفسها باتت بحاجة إلى عملية تأهيل طويلة ومعقدة قبل أن تصبح صالحة للزراعة مجدداً.

بصيص أمل: مشاريع صغيرة تعيد التوازن

رغم قسوة الواقع، تبرز قصص نجاح فردية لمزارعين تمكنوا من إعادة تفعيل مصادر دخلهم. محمد الجدبا، (40 عاماً)، من حي الشيخ عجلين بمدينة غزة، فقد أرضه التي أصبحت في منطقة عمليات عسكرية محظورة، لكنه اتجه إلى استئجار قطعة أرض في دير البلح.

بتمويل من مؤسسة تنمية بلجيكية، أنشأ الجدبا دفيئة زراعية (بيوت محمية) لزراعة الطماطم والباذنجان والفلفل. يقول الجدبا: قبل هذا المشروع، كان دخلي صفراً. اليوم، أستطيع إعالة أسرتي وتوفير دخل شهري يصل إلى 3,000 شيكل، كما وفرت فرص عمل دائمة لاثنين من المزارعين العاطلين عن العمل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص