يواجه السودان أزمة متصاعدة تهدد ركيزة أساسية من ركائز اقتصاده القومي، حيث تسبب الجفاف وشح الأمطار في تداعيات كارثية على قطاع الثروة الحيوانية، مما أدى إلى نفوق قطعان الماشية وتراجع حاد في الإنتاج، وسط تحذيرات من تفاقم هذه الأزمات على الأمن الغذائي للبلاد.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الثروة الحيوانية في السودان يتراوح بين 111 إلى 140 مليون رأس، وهو قطاع يسهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر مصدراً للعيش لنحو 40% من السكان. إلا أن هذا القطاع الحيوي تعرض لضغوط مزدوجة بفعل التغيرات المناخية والاضطرابات الأمنية.
تراجع الصادرات وخسائر المربين
سجلت عائدات صادرات الثروة الحيوانية انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجعت إلى 471 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ 535 مليون دولار في عام 2024. ويعزو المسؤولون هذا التراجع إلى تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة نقل الماشية من مناطق الإنتاج إلى الموانئ.
وأكد هشام إبراهيم، مسؤول المراعي في وزارة الثروة الحيوانية، أن ظاهرة النينيو تسببت في تذبذب معدلات الأمطار في 10 ولايات سودانية، مما أسفر عن تدهور المراعي الطبيعية، ونقص موارد المياه، وضعف الحالة الصحية للحيوانات، وصولاً إلى نفوق أعداد كبيرة منها.
التدخلات الدولية ومخاوف الرعاة
من جانبها، أعربت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأصول الإنتاجية للمربين. وقد أطلق مدير مكتب الطوارئ بالمنظمة، رين بولسن، حملة وطنية لتطعيم نحو 9 ملايين رأس من الماشية، في محاولة للحد من الخسائر، رغم التحديات التمويلية الكبيرة.
وفي الميدان، يصف المربون واقعهم بـ الخيارات الصعبة؛ حيث أدى نقص الأعلاف إلى اضطرار الكثيرين لبيع ماشيتهم بأسعار بخسة، مما تسبب في انخفاض أسعار المواشي في الأسواق بنسبة تراوحت بين 20% و30%، مع تحذيرات من أن استمرار الوضع قد يمحو سنوات من تراكم الثروة لدى الرعاة.
استراتيجيات المواجهة والحلول المقترحة
يرى خبراء اقتصاد الثروة الحيوانية، مثل عمر محمدين، أن إنقاذ القطاع يتطلب تدابير عاجلة تشمل:
- تأمين مسارات ترحال الماشية لمنع الصدامات بين الرعاة والمزارعين.
- تأهيل الحفائر والسدود الترابية وآبار المياه الجوفية.
- زراعة الأعلاف المقاومة للجفاف وتوفير الأعلاف المركزة في مناطق الشح.
- تكثيف حملات التحصين البيطري لحماية ما تبقى من قطعان.


