يواجه العراق تحديات استراتيجية في تأمين صادراته النفطية بعيداً عن مضيق هرمز، حيث كشفت مصادر مطلعة أن خطط إعادة إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس لتصدير النفط الخام تتطلب استثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار، مع جدول زمني للتنفيذ يمتد لنحو أربع سنوات.
خارطة طريق المشروع وتحدياته الفنية
وأوضحت المصادر أن الخطة لا تقتصر على إعادة تأهيل الخط القديم، بل تتضمن إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، نظراً لعدم مطابقة الأجزاء المتبقية من الخط التاريخي للمواصفات الفنية الحديثة. ويهدف المشروع إلى ربط الحقول النفطية في شمال وجنوب العراق بمركز تجميع في مدينة حديثة، ومن ثم مدّها إلى ميناء بانياس السوري.
من جانبه، أكد أحمد قبه جي، نائب رئيس الشركة السورية للبترول، أن المشروع يمر حالياً بمراحل الدراسة الفنية والمالية، مشيراً إلى أن المذكرة الموقعة تهدف لإنشاء خط بطول 1520 كيلومتراً وبقطر 52 إنشاً، بمشاركة ائتلاف يضم ست شركات عالمية، مع تقديرات زمنية للتنفيذ تصل إلى 30 شهراً فور الانتهاء من الدراسات.
نائب الرئيس التنفيذي للشركة السوري للبترول أحمد قبه جي يتحدّث لسوريا الآن عن تفاصيل مذكرة التفاهم السوريّة – العراقية بشأن إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس#أخبار#خاص pic. marvellous.com/ACwn1qO4JK
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 27, 2026
الأزمة النفطية وتأثيرها على الخزينة العامة
وفي بغداد، شدد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، على أن بلاده تعد من أكثر الدول تضرراً من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن العراق لا يمكن أن يبقى أسيراً لممر واحد لتصدير نفطه. وأشار الزيدي خلال اجتماع موسع لوزارة النفط إلى أن كل برميل يتوقف عن التصدير يمثل خسارة مباشرة لرواتب الموظفين والخدمات العامة، نظراً لاعتماد الموازنة العراقية بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية.
نظرة على أرقام الصادرات
تظهر بيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تذبذباً في معدلات التصدير؛ فبينما كان العراق يصدر نحو 3.6 ملايين برميل يومياً قبل الأزمات الراهنة، انخفضت هذه الأرقام بشكل حاد قبل أن تبدأ بالتعافي التدريجي لتصل إلى مليوني برميل يومياً في أغسطس/آب الجاري. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع استئناف جزئي لصادرات حقول كركوك عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي، ودخول مئات الصهاريج النفطية يومياً إلى الأراضي السورية عبر معبري التنف واليعربية كحلول مؤقتة لرفع معدلات التصدير.


