في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، أعلنت واشنطن عن حزمة جديدة من القيود الاقتصادية الصارمة ضد إيران، في خطوة وصفتها وزارة الخزانة الأمريكية بأنها غير مسبوقة في تاريخ عزل الدول اقتصادياً. يأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه طهران من تداعيات الحصار البحري والاضطرابات في حركة الملاحة.
وقد أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإدارة الأمريكية تعتزم إلحاق أضرار اقتصادية إضافية بطهران، وهو ما أيده الرئيس دونالد ترامب، داعياً إيران إلى رفع راية الاستسلام في ظل استمرار الحرب الاقتصادية والعسكرية.
تمسك إيراني بشروط مذكرة التفاهم
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً أمام حركة الملاحة الدولية حتى تلتزم الولايات المتحدة ببنود مذكرة التفاهم التي انتهت صلاحيتها، والتي تشمل رفع الحصار، الإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران.
ولمواجهة هذا الضغط، اتخذت الحكومة الإيرانية تدابير احترازية، منها تفويض سلطات أوسع للمحافظات الحدودية لتأمين السلع الأساسية، وتغيير مسارات الاستيراد عبر الحدود البرية مع باكستان وتركيا، بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري عبر بحر قزوين مع روسيا ودول آسيا الوسطى.
الآثار الاقتصادية ومستقبل الصراع
يشير خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار الحصار يضع إيران أمام خيارين صعبين: إما الرضوخ لشروط الإدارة الأمريكية، أو الاستمرار في الصراع المسلح لكسر الحصار عن الموانئ. ويرى البروفيسور محمد رضا فرزنيجان أن الجمع بين العقوبات التقليدية والقوة العسكرية يخلق نقصاً حاداً في السلع، مما يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط هائل.
من جانبه، أوضح مهدي قدسي، الخبير الاقتصادي في معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية، أن الطاقة تظل الورقة الأقوى في يد واشنطن. وأضاف: إذا استمر الحصار خلال فصلي الخريف والشتاء، فإن البلاد تواجه مخاطر نقص حاد في الإمدادات، مما قد يضطر الحكومة لفرض تقنين إضافي في الكهرباء والغاز والوقود.
وتشير التوقعات إلى أن الخطوات الأمريكية القادمة قد تستهدف المصافي الصينية المستقلة التي تتعامل مع النفط الإيراني، مما قد يوسع دائرة الصراع لتشمل أطرافاً دولية أخرى، في ظل مساعي حكومة الرئيس مسعود بزشكيان لتركيز جهودها على استقرار الأسواق وحماية معيشة المواطنين وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.


