يواجه سكان العاصمة السودانية الخرطوم أزمة خانقة جراء تذبذب وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وهو ما حول الاحتياجات اليومية البسيطة إلى عبء معيشي ثقيل. لا يقتصر الأثر على غياب الإنارة، بل يمتد ليشمل تعطل مضخات المياه، وتلف المواد الغذائية، وشلل الحركة التجارية في الأسواق.
ويشتكي المواطنون والتجار من غياب أي جدول زمني للإمداد الكهربائي، مما يجعل التخطيط اليومي أمراً مستحيلاً. يقول أحد التجار: الكهرباء تأتي لساعتين وتنقطع لست ساعات، فلا يمكننا تحديد التوقيت المناسب لحفظ البضائع في الثلاجات، مشيراً إلى أن التردد في التيار يضاعف مخاطر تلف السلع الغذائية.

تراجع النشاط التجاري
في قطاع تجارة العصائر، اضطر البائعون إلى تقليص كميات الشراء اليومية وتغيير نمط العمل. يوضح أحد البائعين أنه توقف عن شراء كميات كبيرة من الفواكه لعدم قدرته على تبريدها، مؤكداً أن تشغيل المولدات الخاصة يستهلك وقوداً بتكلفة يومية تتراوح بين 30 و40 ألف جنيه، مما يثقل كاهل المحلات ويضطرها لإغلاق أبوابها مبكراً لتجنب الخسائر.

أزمة تلامس أساسيات الحياة
تتفاقم الأزمة في محلات الجزارة التي تعتمد كلياً على التبريد، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين وتغيرت عاداتهم؛ فبدلاً من شراء كميات كبيرة، أصبح الزبائن يكتفون بشراء احتياجاتهم اليومية فقط خوفاً من تلف اللحوم داخل منازلهم في ظل غياب الكهرباء.

ولا تقتصر الآثار على الخرطوم، إذ تمتد الأزمة إلى الولايات الأخرى، حيث يشكو المزارعون من تعطل مضخات المياه وتراجع المحاصيل. ويربط مسؤولون هذه التداعيات بانهيار البنية التحتية لقطاع الطاقة نتيجة الحرب المستمرة، مما جعل من انقطاع الكهرباء أزمة مركبة تضرب سلاسل الإمداد وتزيد من معاناة السكان اليومية.



