تفتح زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الصين آفاقاً جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين عمّان وبكين، في خطوة تعكس توجهاً أردنياً استراتيجياً لتنويع الأسواق والشراكات الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
تأتي هذه الزيارة بعد 49 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وفي ظل شراكة استراتيجية أعلنها البلدان عام 2015، حيث بات الاقتصاد المحرك الرئيسي للتعاون الثنائي، مع تطلع عمّان لاستقطاب مشاريع نوعية في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والسياحة.
ميزان تجاري يميل لبكين
تشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى نمو متسارع في حجم التبادل التجاري، الذي وصل خلال عام 2025 إلى نحو 6.7 مليارات دولار. وتظهر الأرقام اتساع الفجوة في الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات الصينية إلى الأردن 6.29 مليارات دولار، مقابل 430 مليون دولار من الصادرات الأردنية، مما يضع التحدي أمام الجانبين لتعزيز نفاذ المنتجات الأردنية إلى السوق الصينية.
الاستثمارات الصينية: تركز في الطاقة وتطلعات للتحول الإنتاجي
بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة المتراكمة في الأردن خلال الفترة (2010-2025) نحو 3.56 مليارات دولار موزعة على 71 مشروعاً. وعلى الرغم من نجاح الأردن في استقطاب هذه الاستثمارات، إلا أن 89% منها تتركز في قطاع الطاقة، بقيمة تقارب 3.17 مليارات دولار.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الاستثمارات الصينية نحو الصناعات التحويلية، التكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، للاستفادة من المزايا النسبية للأردن، ومنها الموقع الجغرافي وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة، لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
خيار استراتيجي لتنويع الشراكات
لا يهدف التوجه نحو الصين إلى استبدال الشركاء الدوليين، بل إلى توسيع خيارات الأردن الاقتصادية. وتعمل المملكة بالتوازي على تعزيز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة، مستندة إلى حزمة تمويلية أوروبية للفترة (2025-2027).
ويرى مراقبون أن الانفتاح على بكين يمنح الأردن مرونة أكبر في ظل نظام دولي متعدد الأقطاب، مما يعزز من قدرة المملكة على حماية مصالحها الوطنية والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مع بروز قطاعات واعدة للتعاون مثل السياحة، حيث شهد النصف الأول من عام 2026 نمواً في عدد السياح الصينيين بنسبة 23.5%.


