في مشهد يثير الاستغراب، قد يصعد المسافرون على متن طائرات حديثة فائقة التطور، ويمرون بجوار مقصورات درجة رجال أعمال فاخرة ومجهزة بأسرّة مسطحة وأبواب للخصوصية، ليكتشفوا أنها محظورة تماماً ومغلقة أمام الركاب، لتطير فارغة تماماً عبر القارات.
لا يعود هذا التوجه إلى ضعف الطلب، بل إلى تعقيدات تنظيمية وتقنية تواجه شركات الطيران العالمية، حيث أصبحت المقاعد الفاخرة أكثر تعقيداً، مما جعل الحصول على موافقات السلامة كابوساً يستغرق سنوات من الاختبارات والاعتمادات.
عصر الشقق المصغرة وعقبات السلامة
منذ مطلع الألفية، تحولت مقصورات الطيران من مجرد كراسٍ مريحة إلى ما يشبه الشقق المصغرة المليئة بالتقنيات، مثل التدفئة والتبريد والتحكم الشخصي. ومع هذا التطور، زادت المتطلبات التنظيمية، حيث يقدّر الخبراء أن اعتماد مقعد جديد من الفئات الممتازة يستغرق اليوم 6 أشهر إضافية على الأقل مقارنة بما كان عليه الحال قبل جائحة كوفيد-19.
يقول بن مينيكوتشي، الرئيس التنفيذي لشركة خطوط آلاسكا الجوية: منذ اللحظة التي نتخيل فيها المنتج، وصولاً إلى تصميمه واختباره واعتماده وتصنيعه، نحن نتحدث عن عملية طويلة تستغرق ثلاث سنوات كاملة.
الخصوصية مقابل المعايير التنظيمية
يعد الهوس بتوفير الخصوصية المطلقة، مثل إضافة الأبواب والجدران العالية، التحدي الأكبر أمام سلطات الطيران. فكل جدار إضافي يعني ضرورة إجراء اختبارات صدمات ديناميكية جديدة، وتقييم قابلية الاشتعال، ومعايير السلامة المتعلقة بإصابات الرأس، مما يعيق سرعة إدخال هذه المنتجات للخدمة.
صراع التمايز والإنتاج
تفاقمت الأزمة نتيجة رفض شركات الطيران التوحيد القياسي للمقاعد، حيث تسعى كل شركة لتقديم تصميم فريد يميزها عن المنافسين. وفي هذا الصدد، يوضح مارك هيلر، الرئيس التنفيذي لشركة Recaro لتصنيع المقاعد: الرغبة والحاجة إلى التمايز تدفعان الطلب، وتؤديان بالفعل إلى اختناقات كبيرة في الصناعة.
ورغم أن إدارات الطيران الفيدرالية تحاول التعاون لتبسيط إجراءات الموافقة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذا الاختناق قد يزداد سوءاً قبل أن يبدأ في التحسن، مع استمرار شركات الطيران في المراهنة على الفخامة لجذب المسافرين، حتى وإن تطلب ذلك طيران مقاعد فارغة لشهور طويلة.


