خارطة الطاقة العالمية تتحول: الحصار الأمريكي يضغط على النفط الإيراني والسعودية تتوسع في الوقود الروسي

خارطة الطاقة العالمية تتحول: الحصار الأمريكي يضغط

تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولات متسارعة في ظل تعقيدات جيوسياسية تفرضها العقوبات، حيث أدى تشديد الحصار الأمريكي على إيران إلى تراجع حاد في تدفقات نفطها نحو الصين، بالتزامن مع استراتيجية سعودية لتعزيز مشتريات الوقود الروسي لخدمة قطاع الكهرباء.

تراجع الإمدادات الإيرانية وارتفاع التكاليف

تشير تقارير تجارية إلى أن عروض النفط الإيراني للمشترين الصينيين شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ منتصف يوليو/تموز، عقب إعادة الولايات المتحدة فرض قيود صارمة على الموانئ الإيرانية وحركة سفنها. وتسبب هذا الحصار في تقلص المعروض المتاح، مما دفع الأسعار للتحول من الخصومات السعرية إلى علاوات إضافية تصل إلى دولارين للبرميل فوق أسعار برنت.

المخزونات
المخزونات الإيرانية العائمة خارج منطقة الحصار عند نحو 80 مليون برميل

وتؤكد بيانات شركة كبلر انخفاض حجم النفط الإيراني في التخزين العائم إلى 80 مليون برميل، مع تراجع ملحوظ في الكميات المتواجدة في المياه الآسيوية. هذا التضييق يضع مصافي التكرير المستقلة في إقليم شاندونغ الصيني أمام خيارات صعبة، مما دفعها للبحث عن بدائل من أسواق أخرى مثل البرازيل والعراق لتعويض النقص في الإمدادات الإيرانية التي انخفضت إلى 534 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب، مقارنة بمتوسط 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي.

السعودية توظف الوقود الروسي لتعزيز صادراتها

في مسار موازٍ، تواصل المملكة العربية السعودية استيعاب كميات كبيرة من زيت الوقود الروسي، حيث تصدرت قائمة المشترين في يوليو/تموز بشحنات بلغت 1.1 مليون طن. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية اقتصادية تهدف إلى استخدام الوقود الروسي المخفض في محطات توليد الكهرباء، مما يتيح للمملكة تقليص استهلاك النفط الخام المحلي وتوجيه كميات أكبر منه للتصدير بأسعار أعلى.

الوقود
الوقود الروسي المخفض بديل للخام الأعلى قيمة في توليد الكهرباء السعودية

وبينما تبحث الأسواق عن توازنات جديدة، أظهرت البيانات تراجعاً في صادرات المنتجات النفطية الروسية المنقولة بحراً بنسبة 12% خلال الشهر الماضي، نتيجة تعطل بعض المصافي الروسية وتغير وجهات الشحن نحو أسواق آسيا والشرق الأوسط، مما يعكس اعتماد تجارة الطاقة العالمية المتزايد على الخصومات السعرية ومرونة سلاسل الإمداد في مواجهة الضغوط السياسية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص