بعد ستة أشهر من تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحقيق نصر سريع على إيران، يبدو أن المشهد العسكري والسياسي قد وصل إلى طريق مسدود، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى المراهنة على ورقة يوم النصر الاقتصادي كأداة ضغط حاسمة لكسر هذا الجمود.
استراتيجية الضغط الشامل
تعتمد الإدارة الأمريكية في رؤيتها الجديدة على فرض عقوبات ساحقة تستهدف كل من يتعامل تجارياً مع طهران. ومن المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن تفاصيل هذه الحزمة في 24 أغسطس/آب، مؤكداً أن واشنطن لن تتهاون مع أي طرف يمد إيران بـ شريان حياة اقتصادي، سواء عبر شراء النفط أو التحويلات المالية.
وفي تصريحات تعكس حدة الموقف، قال بيسنت: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا. سنستخدم كل قوتنا وسلطتنا لفرض العقوبات على أي جهة تخرق هذه التوجهات.
تحديات العقوبات ومرونة التكيف
على الجانب الآخر، تمتلك إيران تاريخاً طويلاً من التعايش مع العقوبات منذ عام 1979، وقد طورت آليات متعددة للالتفاف عليها. ويشير خبراء إلى أن طهران تعتمد على شبكات معقدة من سفن الظل والأساطيل الشبحية لنقل النفط، بالإضافة إلى قنوات تجارية غير رسمية يصعب تتبعها.
يقول محمد حمودة، مدير قسم مراقبة الصادرات والعقوبات في بورصة لندن: العقوبات تظل حبراً على ورق في كثير من الأحيان، بينما العمل الحقيقي يجري خلف الكواليس. إيران أثبتت براعة في التكيف والبحث عن طرق بديلة لتجاوز الضغوط.
مستقبل الاستراتيجية الأمريكية
يرى محللون، مثل عمران بيومي من المجلس الأطلسي، أن الإعلان عن هذه العقوبات هو اعتراف ضمني بضعف الخيارات الأخرى. ويضيف بيومي: هذا اعتراف بأن الولايات المتحدة عالقة في هذه الحرب. إنها محاولة إضافية للضغط، لكن السؤال الجوهري يظل قائماً: ما هي الاستراتيجية النهائية التي تسعى واشنطن لتحقيقها؟.
ويؤكد الخبراء أن نجاح هذه العقوبات مرهون بمدى التزام القوى الدولية، وعلى رأسها الصين، بهذه القيود، وهو أمر يشكك الكثيرون في حدوثه، خاصة مع قدرة الدول المستهدفة على الموازنة بين مصالحها الاقتصادية والضغوط السياسية الأمريكية.
بينما يرى مايكل باركر، الخبير في العقوبات الاقتصادية، أن الفاعلية الحقيقية ستظهر من خلال مدى استعداد الدول والمؤسسات المالية لقطع علاقاتها التجارية مع طهران، لتجنب الوقوع في فخ العقوبات الثانوية الأمريكية التي قد تمس تعاملاتها بالدولار.


