نأى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه عن المسؤولية المباشرة فيما يتعلق بالتدخلات الأخيرة في أسواق السندات، كاشفاً أن وزير الخزانة، سكوت بيسنت، هو المهندس الرئيسي لهذه الخطوة التي تهدف إلى تعزيز السيولة واحتواء الاضطرابات في سوق الدخل الثابت.
بيسنت في واجهة القرار
أكد ترامب في تصريحات للصحفيين أن قرار مضاعفة عمليات شراء الديون طويلة الأجل يعود إلى كفاءة بيسنت، مشيراً إلى أن الأخير يتمتع بـ حس فطري وفهم عميق لسوق السندات وأسعار الفائدة. وأضاف ترامب أن بيسنت هو من يقف وراء هذه العمليات التي تعيد الوزارة من خلالها شراء الديون من المستثمرين بانتظام.
تفاصيل التحرك في سوق السندات
في خطوة استراتيجية، قررت وزارة الخزانة الأمريكية رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء الديون الحكومية من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار. وتأتي هذه التعديلات، التي من المقرر أن يبدأ تطبيقها في 9 سبتمبر وتستمر حتى 4 نوفمبر، لدعم السندات ذات الآجال بين 10 و20 عاماً، وبين 20 و30 عاماً، وهي الفئة التي شهدت تراجعاً في الطلب منذ أواخر يونيو.
وقد أدى هذا الإعلان إلى تأثيرات لحظية في الأسواق، حيث تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 5.7 نقطة أساس ليصل إلى 4.647%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 5.196%، وذلك في محاولة لاحتواء الضغوط التي دفعت العوائد لمستويات لم تسجل منذ عقدين.
بين السياسة المالية والتدخل العسكري
وعندما طُرحت تساؤلات حول إمكانية إجراء المزيد من التدخلات الاقتصادية، أشار ترامب إلى وجود أنواع متعددة من التدخلات، ملمحاً في سياق غامض إلى أن التدخل الأقصى يتمثل في الجيش، دون تقديم تفاصيل إضافية حول هذا التشبيه، بينما طمأن المواطنين بأن الوضع في سوق السندات لا يدعو للقلق.
سياق الأزمة
يرى المحللون أن هذه الخطوة لا تعد خفضاً للدين العام، بل إعادة ترتيب لآجال استحقاق السندات، حيث تهدف الخزانة إلى توفير السيولة في ظل عوامل ضاغطة تشمل:
- تغير تركيبة المشترين التقليديين للديون الأمريكية.
- ارتفاع العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون.
- زيادة إصدارات سندات الشركات، خاصة المرتبطة بتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.


