أزمة الموت في غزة: مقابر ممتلئة وشواهد من ركام المنازل

أزمة الموت في غزة: مقابر ممتلئة وشواهد من ركام الم

يواجه أهالي قطاع غزة تحدياً إنسانياً مأساوياً يتمثل في انعدام أماكن لدفن الموتى، في ظل استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية والمقابر. لم يعد الموت في غزة ينتهي عند فقدان الأحبة، بل يمتد ليشمل رحلة بحث مضنية عن متر مربع واحد ليوارى فيه الجثمان الثرى.

يروي الشاب عمر السواحي، البالغ من العمر 20 عاماً، مأساة والده محمد (40 عاماً)، الذي قُتل برصاصة في الرقبة أثناء عمله في كشك لبيع القهوة قرب منطقة عسكرية إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة. وجد عمر نفسه أمام واقع مرير عند محاولته دفن والده؛ فالمقابر مكدسة بجثث ضحايا الحرب، والمساحات المتاحة تلاشت تماماً.

يقول عمر: وقفت في وسط المقبرة ورأيت جبالاً من الرمال يدفن تحتها الناس. لم تكن هناك قبور مبنية، بل مجرد حجارة وورقة تحمل اسم الشهيد. ونظراً لارتفاع تكاليف الدفن التي وصلت إلى 500 شيكل، واضطرار العائلات للبحث عن بدائل، اضطر عمر لدفن والده في قبر جده لعدم وجود مكان جديد.

Al-Sahwi
عائلة السواحي تعيش في خيمة بعد فقدان مأواها [هشام زامو/الجزيرة]

انتهاك حرمة الموتى وتدمير المقابر

تشير بيانات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة إلى أن أكثر من 40 مقبرة تعرضت للتدمير منذ بدء الحرب. وتفرض القوات الإسرائيلية قيوداً مشددة على الوصول إلى ما تبقى من مقابر، مما أجبر الأهالي على دفن ذويهم في حدائق المنازل، أو داخل خيام النازحين، أو في ساحات المدارس والمستشفيات.

وقد تم انتشال رفات 529 فلسطينياً من سبع مقابر جماعية أقيمت مؤقتاً في ساحات المستشفيات خلال فترات الهدوء النسبي، ليتم نقلهم إلى مقابر دائمة، في عملية تتطلب تنسيقاً معقداً مع الجهات الحكومية المختصة.

Deir
فلسطينيون يزورون مقبرة دير البلح [هشام زامو/الجزيرة]

من ركام منازلنا نبني قبورنا

يؤكد إكرامي المدلل، المسؤول الإعلامي في وزارة الأوقاف، أن المقابر في غزة كانت تعمل بكامل طاقتها قبل الحرب، واليوم الحاجة ماسة لإنشاء مقابر جديدة في ظل استمرار سقوط الضحايا. من جانبه، يصف طافش أبو حاتب، الذي يعمل حفار قبور منذ 19 عاماً، الوضع الحالي بأنه الأكثر دموية في تاريخ عمله.

ويقول أبو حاتب، الذي يعمل في مقبرة خان يونس: في بداية الحرب كانت المقبرة تضم 60 قبراً، والآن تحتوي على 6000. في ذروة القصف، كنت أحفر نحو 35 قبراً يومياً. ويضيف بمرارة: يدمرون منازلنا فوق رؤوسنا، ومن ركام تلك المنازل، نبني قبورنا.

ومع نقص مواد البناء، باتت القبور تُحدد بقطع من المعدن الملتوي أو الطين، في انتظار توفر الإمكانيات المادية لوضع شواهد حقيقية، في مشهد يعكس قسوة الحياة والموت تحت القصف في غزة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص