أزمة الوقود في أوروبا: هل تنجح القارة في تعويض تراجع تكرير النفط وسط توترات جيوسياسية؟

أزمة الوقود في أوروبا: هل تنجح القارة في تعويض ترا

تواجه مصافي النفط في أوروبا ضغوطاً متصاعدة تهدد أمن الطاقة في القارة، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتوقف الإمدادات التقليدية، مما وضع قطاع التكرير أمام تحديات وجودية قد تغير خارطة الطاقة حتى عام 2035.

تراجع القدرة التكريرية

تشير التقديرات إلى أن طاقة التكرير في أوروبا قد تتراجع بنسبة 20% لتستقر عند 9 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2035، مقارنة بـ 14 مليون برميل كانت تُنتج سابقاً. هذا الانخفاض يأتي نتيجة إغلاق المصافي القديمة وتزايد المنافسة مع مراكز التكرير في آسيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة باضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

أسعار
أسعار الوقود سجلت ارتفاعات قياسية في أوروبا متأثرة بالتوترات الجيوسياسية (غيتي)

تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار

مع اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير الماضي، تفاقمت أزمة المشتقات النفطية عالمياً، حيث سجلت أسعار الديزل في أوروبا ارتفاعاً تراكمياً وصل إلى 70%. وتعتمد القارة حالياً على استيراد نحو 20% من احتياجاتها من الديزل وزيت الغاز، بينما تعتمد بشكل أكبر على الخارج لتوفير وقود الطائرات، لا سيما من دول الخليج والهند والولايات المتحدة.


مستقبل التكرير: رهانات صعبة

يوضح خبراء قطاع الطاقة أن الحل الجذري لأزمة الإمدادات الأوروبية مرتبط بوقف النزاعات المسلحة الحالية. ورغم محاولات بعض الدول الأوروبية الحفاظ على طاقة تكريرية عالية، إلا أن هناك عزوفاً استثمارياً عن بناء مصافٍ جديدة، مدفوعاً بسياسات بيئية متشددة والتوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية.

ويرى المحللون أن أوروبا ستضطر لتعزيز شراكاتها مع دول الشرق الأوسط وآسيا لتغطية فجوة الإنتاج، مؤكدين أن استقرار الأسعار مرهون بانتهاء التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى قفزة في أسعار اللتر الواحد لتصل إلى 2.5 يورو في بعض المناطق، مما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلكين والاقتصادات الأوروبية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص