إثيوبيا تعلن الجمهورية الثانية: إنهاء الفدرالية الإثنية وإقرار النظام الرئاسي

إثيوبيا تعلن الجمهورية الثانية: إنهاء الفدرالية

اختتمت إثيوبيا في العاصمة أديس أبابا أعمال مؤتمر الحوار الوطني، الذي استمر على مدار 38 يوماً، متمخضاً عن قرارات جذرية تعيد صياغة بنية الدولة السياسية والدستورية. وأقر المؤتمر تحولات مفصلية تنهي حقبة النظام الفدرالي القائم على المحاصصة الإثنية، متجهاً نحو تعزيز مركزية الدولة.

نحو نظام رئاسي ومركزية الدولة

من أبرز مخرجات المؤتمر الانتقال من النظام البرلماني المعمول به منذ عام 1994 إلى نظام رئاسي، تكون فيه مدة ولاية الرئيس 6 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط. ويهدف هذا التغيير إلى التخلي عن نظام تقاسم السلطة الذي كان يوزع النفوذ وفق أسس إثنية وقومية، واستبداله بنموذج سياسي أكثر مركزية في إدارة شؤون البلاد.

أكثر
مشاركة واسعة في مؤتمر الحوار الوطني لرسم ملامح المرحلة الجديدة

إلغاء المادة 39 وإغلاق باب الانفصال

في خطوة تعد الأكثر حساسية، قرر المؤتمر إلغاء الحق الدستوري في الانفصال الذي كانت تكفله المادة 39 من دستور عام 1994. وبموجب الصيغة الجديدة، ستكتفي الأقاليم الاثني عشر بالإدارة الذاتية، مع حصر ملفات الدفاع والسياسة الخارجية والعملة بيد الحكومة المركزية حصراً، مما يقطع الطريق أمام النزعات الانفصالية التي شهدتها البلاد في العقود الأخيرة.

توسيع الحقوق الدينية واللغوية

شملت التغييرات أيضاً جوانب اجتماعية وحقوقية، حيث تضمن النقاش الدستوري لأول مرة اعترافاً بحقوق مرتبطة بالحجاب والنقاب، إلى جانب تقنين المؤسسات المالية الإسلامية. كما تم إقرار 6 لغات رسمية جديدة، تشمل الصومالية والعفرية، في محاولة لتعزيز حضور المكونات التي كانت تشعر بالتهميش، والتحول نحو نموذج الفدرالية الوطنية بدلاً من الفدرالية الإثنية.

تحديات المرحلة المقبلة

تأتي هذه المخرجات في ظل غياب جبهة شعب تحرير تيغراي عن المؤتمر، رغم حضور معارضين من الإقليم نفسه، مما يترك ملف العلاقة بين المركز وإقليم تيغراي كأحد أكبر التحديات المستقبلية. وقد أحيلت القضايا الثماني الكبرى التي أقرها المؤتمر إلى البرلمان الإثيوبي للمصادقة عليها، تمهيداً لوضع الآليات القانونية والدستورية اللازمة لدخولها حيز التنفيذ، إيذاناً ببدء ما يوصف بـ الجمهورية الثانية في إثيوبيا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص