تواجه الولايات المتحدة منعطفاً مالياً حرجاً مع تجاوز إجمالي الدين الوطني حاجز الـ 40 تريليون دولار، وهو رقم قياسي يضع المشرعين الأمريكيين أمام استحقاقات صعبة وقرارات قد لا تحظى بشعبية جماهيرية، لكنها تبدو ضرورية لتجنب تداعيات اقتصادية وخيمة.
خطر دوامة الديون
حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار وتيرة الاقتراض الحالية قد يدفع البلاد نحو ما يعرف بـ دوامة الديون، وهي الحالة التي تتجاوز فيها مدفوعات فوائد الدين معدلات نمو الاقتصاد الوطني. وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة باتت تنفق ما يقارب تريليون دولار سنوياً لمجرد تغطية فوائد ديونها المتراكمة.
وفي هذا السياق، أوضح مارك غولدون، نائب الرئيس الأول للجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، أن التخوف الحقيقي يكمن في عجز الميزانية الذي يتفاقم عاماً بعد عام نتيجة الإنفاق الفيدرالي الذي يتجاوز الإيرادات الضريبية، مما يجعل عملية السداد تزداد تعقيداً بمرور الوقت.
حلول مؤلمة ومستقبل غامض
من جانبه، يرى آدم عباس، المتخصص في شركة الاستثمار أوكمارك فاندز، أن سوق الدين يرسل إشارات تحذيرية واضحة تستوجب التدخل الفوري، مؤكداً أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة محدودة للغاية وتتمثل في مسارين كلاهما يواجه رفضاً سياسياً:
- رفع الضرائب: لزيادة الإيرادات الفيدرالية.
- خفض الإنفاق الحكومي: لتقليص الحاجة إلى الاقتراض.
وأضاف عباس: كلا الخيارين غير مرغوب فيه سياسياً، لكننا سنضطر في مرحلة ما إلى اتخاذ قرارات ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي على المدى القصير لمعالجة هذا الخلل الهيكلي.
توقعات قاتمة
وتشير تقديرات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى سيناريو أكثر قتامة في حال استمرار السياسات المالية الحالية دون تغيير؛ حيث يتوقع المعهد أن يصل دين البلاد إلى 50 تريليون دولار في غضون 6 سنوات فقط، مما يعزز الضغوط على صناع القرار لاتخاذ خطوات إصلاحية جذرية قبل فوات الأوان.


