خلف أسوار التردد: لماذا يعجز القطاع الخاص الأمريكي عن اختراق كنز المعادن النادرة في أفريقيا؟

خلف أسوار التردد: لماذا يعجز القطاع الخاص الأمريكي

في اعتراف علني نادر، كشف مسؤولون في مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية عن فجوة استراتيجية عميقة في مساعي واشنطن لتقليص اعتمادها على الصين في قطاع المعادن النادرة. ورغم الأهمية القصوى لهذه الموارد في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، يظل المستثمرون الأمريكيون من القطاع الخاص عازفين عن تمويل المشاريع الأفريقية، مفضلين الابتعاد عن مخاطر السوق التي تهيمن عليها بكين.

وأوضحت المؤسسة الأمريكية أنها التزمت بتمويل مشاريع بقيمة 62.8 مليون دولار في ملاوي وأنغولا ومدغشقر وجنوب أفريقيا، إلا أن أياً منها لم يصل بعد إلى مرحلة الإنتاج الفعلي. وقد تركزت الحصة الأكبر من هذا التمويل، بنحو 50 مليون دولار، في مشروع فالابورا بجنوب أفريقيا.

عمال
عمال ينقبون في أحد مواقع التعدين (أسوشيتد برس)

عزوف الاستثمار الخاص

يبرر المسؤولون الأمريكيون هذا الحذر بمستوى المخاطر المرتفع، والمخاوف من قدرة الصين على التلاعب بالأسعار وإسقاط اقتصاديات المشاريع الناشئة. وتشير التقديرات إلى أن أفريقيا تشكل ما بين 20% إلى 25% فقط من محفظة استثمارات المؤسسة عالمياً، وهو حضور يصفه المحللون بـالمحدود أمام شهية السوق المحدودة لمشاريع لا تزال تعاني من وفرة العرض مقابل الطلب على مغناطيسات النيوديميوم-براسيوديميوم.

هيمنة صينية مقابل طموح أمريكي

تسيطر الصين بشكل شبه مطلق على مفاصل هذه الصناعة؛ إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية لعام 2024 إلى استحواذ بكين على 60% من الإنتاج المنجمي العالمي، و91% من الإنتاج المكرر، و94% من تصنيع المغانط. وفي المقابل، تحاول واشنطن بناء سلسلة توريد وطنية مستقلة عبر ضخ مليارات الدولارات في شركات محلية لتعزيز الأمن الصناعي.

معركة الاستحواذ

تتجاوز الأزمة مجرد التمويل، لتصل إلى صراع جيوسياسي على الأصول؛ حيث شهدت الفترة الماضية محاولات صينية للاستحواذ على شركات تعدين مدرجة في بورصات دولية تملك حصصاً في مشاريع أفريقية، مثل عرض شركة غانتشو تشنغوانغ الصينية للاستحواذ على شركة بيك رير إيرثس الأسترالية التي تملك مشروعاً ضخماً في تنزانيا. ورغم وجود عروض أمريكية منافسة، إلا أن معايير الجدوى الاقتصادية تظل غالباً في صالح التمدد الصيني.

إن استمرار الهيمنة الصينية يضع واشنطن أمام تحدٍ وجودي؛ فبينما تمتلك أفريقيا كنوزاً غير مستغلة، يظل السؤال معلقاً حول قدرة الولايات المتحدة على تحويل سياساتها المالية إلى واقع ملموس يكسر احتكار بكين ويضمن استقلالية سلاسل التوريد الحيوية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص