تشهد العلاقات بين بنغلاديش والهند حالة من التوتر الدبلوماسي أدت إلى تأجيل الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء البنغلاديشي، طارق رحمن، إلى نيودلهي، في مؤشر على عمق الفجوة التي نشأت بين الجارتين عقب انتفاضة يوليو 2024 التي أطاحت بالحكومة السابقة.
منذ توليه السلطة في فبراير الماضي، سعى رحمن -نجل الراحلة خالدة ضياء- إلى تحسين العلاقات مع الهند، إلا أن استضافة نيودلهي لرئيسة الوزراء المخلوعة، شيخة حسينة، وتصريحاتها السياسية الأخيرة، أثارت استياءً واسعاً في دكا، التي اعتبرت أن هذه التحركات تسمم الأجواء وتعرقل تهيئة بيئة مناسبة للزيارة الرسمية.
ملابسات الزيارة المتعثرة
كان من المقرر أن يجري رحمن زيارة إلى الهند قبيل قمة بريكس المقبلة، حيث سعت نيودلهي لفتح صفحة جديدة من التعاون، وعينت الدبلوماسي دينيش تريفيدي مبعوثاً خاصاً إلى دكا لتعزيز التواصل. ورغم دعوات تريفيدي لـ تجاوز الماضي، إلا أن ظهور شيخة حسينة في مؤتمر صحفي من نيودلهي في 5 أغسطس الماضي، بمناسبة مرور عامين على خروجها من السلطة، قد نسف تلك الجهود.
تباين المواقف حول قضية التسليم
تتمسك دكا بطلب تسليم شيخة حسينة، التي صدر بحقها حكم غيابي بالإعدام في نوفمبر 2025 بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية. من جانبه، صرح وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار بأن العلاقات يجب أن تستند إلى المصلحة المتبادلة، مؤكداً ضرورة احترام مصالح الطرفين.
نقاط التوتر ومستقبل العلاقات
تتجاوز الخلافات قضية التسليم؛ حيث تشعر دكا بالقلق من التدخل في شؤونها الداخلية، بينما تخشى نيودلهي من توجه بنغلاديش نحو تنويع علاقاتها الدولية مع قوى مثل الصين وباكستان. كما يمثل ملف الحدود وعمليات الترحيل القسري للمهاجرين غير الشرعيين نقطة احتكاك إضافية.
On arrival in Dhaka, met with Mr Tarique Rahman @trahmanbnp, Acting Chairman of BNP and son of former PM of Bangladesh Begum Khaleda Zia. Handed over to him a personal letter from Prime Minister @narendramodi. Conveyed deepest condolences on behalf of the Government and… pic.twitter.com/xXNwJsRTmZ
— Dr. S. Jaishankar (@DrSJaishankar) December 31, 2025
يرى مراقبون أن البلدين أمام واقع جديد يتطلب تجاوز الضجيج القومي والدخول في حوار مباشر، حيث لا يوجد بديل عن التفاهم الجغرافي والسياسي بين الجارتين، رغم تعقيدات الملفات السياسية العالقة.


