يشهد سوق الذهب في مصر حالة من الحراك المتسارع، حيث عاود المعدن النفيس صعوده القوي خلال الأيام الأخيرة، مدفوعاً بمتغيرات دولية حادة وتأثيرات مباشرة لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري. ويأتي هذا الارتفاع وسط تزايد الإقبال على الذهب كأداة تحوط رئيسية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
مؤشرات عالمية تشعل الأسعار محلياً
تأثرت السوق المحلية بشكل مباشر بالارتفاع الكبير في سعر الأوقية عالمياً، التي تجاوزت حاجز الـ 4600 دولار خلال أغسطس الجاري، بعد موجة تصحيحية شهدتها الأسواق في الأشهر السابقة. ويعود هذا الصعود إلى توسيع وزارة الخزانة الأمريكية لبرنامج إعادة شراء السندات، مما أدى إلى تراجع عوائد السندات والدولار، وبالتالي تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وفي السوق المصرية، انعكست هذه المعطيات على الأسعار الفورية، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً نحو 6600 جنيه، بينما وصل عيار 24 إلى نحو 7543 جنيهاً، في ظل سعر صرف للدولار يقترب من 51 جنيهاً.
تحول في ثقافة المتعاملين: من الشراء للادخار إلى جني الأرباح
أكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن السوق شهدت تغيراً لافتاً في سلوك المستهلكين، موضحاً أن الارتفاعات الأخيرة دفعت الكثيرين للتوجه نحو بيع جزء من مدخراتهم من الذهب والسبائك لجني الأرباح، بدلاً من الاندفاع للشراء كما كان معتاداً في فترات الصعود السابقة.
وأضاف إمبابي: هذا السلوك يعكس وعياً متزايداً لدى المتعاملين، حيث أدى إقبال المواطنين على تصفية جزء من حيازاتهم إلى زيادة المعروض في السوق، مما ساهم في استقرار حركة التداول رغم وتيرة الأسعار المتسارعة.
رؤية الخبراء لمستقبل المعدن الأصفر
من جانبه، أشار نادي نجيب، السكرتير العام السابق لشعبة المعادن الثمينة بالغرفة التجارية، إلى أن ارتباط السوق المصرية بحركة الذهب العالمية يجعلها شديدة الحساسية لأي تقلبات سياسية أو اقتصادية. وتوقع نجيب استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، مع احتمالية حدوث تصحيحات سعرية مؤقتة.
وأوضح نجيب أن حركة السوق حالياً تتسم بالهدوء النسبي المرتبط بنهاية الشهر، متوقعاً تحسناً في نشاط التداول مع بداية الشهر المقبل، مع استغلال المستثمرين لأي تراجعات طفيفة لإعادة بناء مراكزهم المالية.
نصائح للمستهلكين
وفيما يخص صغار المستثمرين والمستهلكين، نصح خبراء الذهب بعدم الرهان على توقيت الشراء المثالي بناءً على تقلبات الأسعار اليومية، مؤكدين أن من يمتلك سيولة مخصصة للادخار طويل الأجل يجب أن يركز على قيمة الذهب كأداة لحفظ القوة الشرائية للعملة، بعيداً عن انتظار انخفاضات قد لا تتحقق في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.


