نواكشوط في قلب العتمة: أسئلة الفساد تلاحق أزمة احتراق محطات الكهرباء

نواكشوط في قلب العتمة: أسئلة الفساد تلاحق أزمة احت

تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط على وقع أزمة كهرباء خانقة، إثر اندلاع حرائق متزامنة في محطتين رئيسيتين للتحويل الكهربائي، مما أدخل المدينة في حالة من الظلام الدامس وأدى إلى شلل في المرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات ضخ المياه.

وأعلنت الشركة الموريتانية للكهرباء صوملك في بيانين منفصلين عن اندلاع الحريقين يومي الجمعة والسبت، مؤكدة أن الحريق الذي طال محطة بجهد 33/15 كيلوفولت بنواكشوط الغربية تسبب في انقطاع التيار عن مقاطعات تفرغ زينة، والسبخة، ولكصر، بالإضافة إلى مناطق حيوية مثل مطار أم التونسي وميناء تانيت، فيما تسبب الحريق في المحطة الشرقية بقطع الخدمة عن أجزاء من نواكشوط الشمالية وعرفات.

وزارة
وزارة الطاقة والنفط: العمل جار على إعادة تأمين التغذية الكهربائية للمناطق المتضررة

تحركات حكومية طارئة وسط صمت رسمي

أثارت الأزمة تحركاً حكومياً عاجلاً، حيث قطع الوزير الأول المختار ولد اجاي إجازته السنوية عائداً إلى العاصمة، كما اضطر وزير الطاقة محمد ولد خالد إلى إلغاء مشاركته في مؤتمر دولي بواشنطن. ومع ذلك، لم تقدم الجهات الرسمية حتى الآن أي تفسير تقني دقيق أو تعلن عن فتح تحقيق في أسباب اشتعال المحطتين اللتين تم تجهيزهما حديثاً.

واكتفى إباب بنيوك، المستشار الإعلامي للوزير الأول، بوصف ما حدث بأنه مسألة فنية تحدث في مختلف دول العالم، مؤكداً أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يتابع مسار معالجة الأضرار.

نواكشوط
نواكشوط تتألف من 9 مقاطعات ويبلغ تعداد سكانها أزيد من مليون نسمة

شبهات الفساد وتساؤلات الشارع

تصاعدت حدة التساؤلات في الشارع الموريتاني وعبر منصات التواصل الاجتماعي حول سلامة المعدات المستخدمة في قطاع الكهرباء، خاصة بعد أن كشفت منظمة الشفافية الشاملة أن الحرائق قد تكون ناتجة عن استخدام كابلات غير مطابقة للمواصفات الفنية تم اقتناؤها ضمن البرنامج الاستعجالي لعصرنة نواكشوط البالغة تكلفته 300 مليون دولار.

وفي هذا السياق، طالب النائب والمرشح الرئاسي السابق بيرام الداه اعبيد بفتح تحقيق شامل وشفاف يحدد المسؤوليات، مشيراً إلى أن الانقطاعات تسببت في أضرار جسيمة للمواطنين والمؤسسات الصحية. من جانبه، شدد رئيس حزب جمع جميل ولد منصور على ضرورة مصارحة الرأي العام بنتائج التحقيق، مؤكداً أن الحادث يتطلب وقفة جدية ومحاسبة للمقصرين.

الرئيس
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقطة أرشيفية

جدل سياسي في ظل الأزمة

تتزامن هذه الأزمة مع حملة سياسية يقودها مسؤولون ووزراء في حزب الإنصاف الحاكم للمطالبة بتعديل الدستور لتمكين الرئيس غزواني من الترشح لمأمورية ثالثة بعد عام 2029. وقد أثار هذا التوقيت مخاوف المراقبين من أن الانشغال السياسي بـ أجندات 2029 قد أثر على جودة الأداء الحكومي والرقابة على المشاريع التنموية، حيث اعتبر الصحفي أحمد ولد الوديعة أن الفساد حرب وأن التستر على المسؤولين عن الاختلالات المالية هو جوهر الأزمة التي تعاني منها البلاد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص