في حوار يعيد مساءلة مفاهيم العالمية والمركزية الثقافية، يرى الشاعر الباكستاني شاهد عباس أن المشهد الأدبي المعاصر يعاني من هرمية خفية تفرضها أسواق النشر الغربية، مما يؤدي إلى تهميش الأصوات الأدبية في دول المحيط والجنوب العالمي، ويحصر التبادل الثقافي في قنوات ضيقة تفتقر إلى العمق.
عوالم إنسانية تتجاوز الدبلوماسية
يؤكد عباس أن الدور الدبلوماسي لباكستان في الأزمات الإقليمية لا يمثل سوى قشرة خارجية، مشدداً على أن العلاقات الثقافية هي الضمانة الوحيدة للفهم المستدام. ويضيف: موقع باكستان عند تقاطع جنوب آسيا والشرق الأوسط يضعها في فضاء حوار حضاري طبيعي، تدعمه ألفة كامنة عبر اللغة والتاريخ والروحانيات، وهي إمكانات تحتاج إلى رعاية بعيداً عن صخب المواقف السياسية.
معضلة الاسم الأبرز
ينتقد الشاعر ظاهرة معضلة الاسم الأبرز، حيث يتم اختزال أمم بأكملها في شخصية أدبية واحدة (مثل محمد إقبال في باكستان)، وهو ما يصفه بـ النتيجة الحتمية لآليات الذاكرة الثقافية العالمية التي تفضل التبسيط. يوضح عباس: عندما يرتبط تقليد أدبي باسم واحد، يتحول هذا الاسم إلى بوابة رمزية، لكنها بوابة تُغلق خلفها ثراءً وتنوعاً هائلاً من الأصوات الإقليمية والتجارب التجريبية التي تظل حبيسة خارج دائرة الضوء.
وهم المركزية والترجمة أحادية الاتجاه
يرى شاهد عباس أن العولمة خلقت مفارقة قاسية؛ فبينما سهلت الوصول للقراء، عززت مركزية اللغة الإنجليزية والفرنسية كمعيار وحيد للنجاح الأدبي. ويشير إلى أن الترجمة باتت عملية أحادية الاتجاه؛ حيث يُعتبر النص ناجحاً إذا انتقل إلى اللغات الغربية، بينما لا يحظى بالتقدير ذاته إذا انتقل بين اللغات العربية، الأردية، الفارسية، أو السواحيلية.
ويضيف محذراً من هذه الفجوة: الحل ليس في رفض اللغات الغربية، بل في كسر احتكارها كجسر وحيد للحوار. نحن بحاجة إلى بناء مسارات عبور مباشرة تربط ثقافاتنا ببعضها، بحيث يصل الشعر العربي إلى القارئ الأردي دون الحاجة لوسيط غربي. إن العالم الأدبي المتوازن هو الذي يعدد اتجاهات العبور بدلاً من الانشغال بالبحث عن مركز واحد.
حضور الشعر العربي في وجدان القارئ الباكستاني
وعن تلقي الأدب العربي في باكستان، يوضح عباس أن هناك أسماء مثل محمود درويش وأدونيس وجبران خليل جبران تحظى بتقدير واسع، لكنها تظل معرفة جزئية. ويختتم قائلاً: التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو تجاوز قمم التراث والتعرف على العمق الحي والمتجدد للشعر العربي المعاصر، لنصل إلى فهم أعمق للتجارب الإنسانية المشتركة التي تجمعنا.


