جدد الرئيس الرواندي بول كاغامي تحميل جمهورية الكونغو الديمقراطية المسؤولية المباشرة عن استمرار النزاع في شرق البلاد، مؤكداً أن انخراط بلاده في هذا الملف يظل مرتبطاً بوجود القوات الديمقراطية لتحرير رواندا على الأراضي الكونغولية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في كيغالي، شدد كاغامي على أن أمن رواندا يمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك معلومات تؤكد تورط السلطات الكونغولية في تسليح تلك القوات ودمج عناصرها ضمن قواتها الخاصة.
اتهامات متبادلة
وتشير كيغالي إلى أن القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، التي تشكلت من بقايا الجيش الرواندي المتهم بالإبادة الجماعية، باتت تهديداً وجودياً لأمنها. وأكد كاغامي أن بلاده تمتلك أدلة تستند إلى شهادات عناصر سابقين في هذه الجماعة، تم أسرهم أو عادوا طوعاً، مؤكداً أن بعثات دولية وأممية استمعت لهذه الشهادات في مركز موتوبو المخصص لنزع السلاح وإعادة الإدماج.
في المقابل، تنفي رواندا الاتهامات الموجهة إليها من قبل كينشاسا بدعم حركة إم 23 أو إرسال قوات نظامية إلى الأراضي الكونغولية، داعية المجتمع الدولي إلى معالجة جذر المشكلة المتمثل في وجود الجماعات المسلحة قبل توجيه اللوم لرواندا.
مسارات السلام والتحقق الميداني
رغم التوتر، أكد كاغامي أن بلاده تسعى للتعاون مع دول المنطقة لإحلال السلام، مشدداً على أن رواندا مستعدة للقتال من أجل السلام. وتأتي هذه التصريحات في ظل جهود دبلوماسية مكثفة قادتها دولة قطر، توجت بلقاءات تاريخية واتفاقات سلام وُقعت في واشنطن والدوحة خلال عام 2025، تضمنت بنوداً لوقف دعم الجماعات المسلحة واحترام السيادة الوطنية.
وفي تطور ميداني، شهد شهر أغسطس/آب 2025 خطوات عملية للتحقق من وقف إطلاق النار، حيث بدأت لجان مشتركة وبدعم لوجيستي من بعثة الأمم المتحدة (مونوسكو) عمليات استطلاع ميدانية في إقليم جنوب كيفو، تماشياً مع اتفاق الدوحة الإطاري الذي يهدف إلى إعادة سلطة الدولة وتعزيز المصالحة.


