بعد مرور عام كامل على الغارة الإسرائيلية المزدوجة التي استهدفت مستشفى ناصر في قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل 22 فلسطينياً، بينهم صحفيون وعمال إنقاذ، لا تزال ملفات القضية مفتوحة دون محاسبة فعلية للمسؤولين عن هذا الهجوم.
كانت السلطات الإسرائيلية قد زعمت آنذاك أن الهدف كان كاميرا مراقبة تابعة لحركة حماس مثبتة على سطح المستشفى، مدعية أن ستة من القتلى كانوا على صلة بالتنظيم، إلا أنها فشلت في تقديم أي أدلة تدعم هذه الادعاءات. وفي المقابل، كشف جندي إسرائيلي -في شهادة أدلى بها لوكالة أسوشيتد برس بشرط عدم الكشف عن هويته- أن الجيش لم يعثر على أي دليل يربط الكاميرا، التي كانت ملكاً للمصور حسام المصري، بأي نشاط عسكري، مؤكداً أن أياً من القتلى الستة لم يكن هدفاً مقصوداً للغارة.
اتهامات بـ الضربة المزدوجة
واجه الجيش الإسرائيلي اتهامات بتنفيذ ما يعرف بـ الضربة المزدوجة (Double Tap)، حيث شُنّت غارة ثانية بعد نحو ثماني دقائق من الأولى، مستهدفة طواقم الإسعاف التي هرعت لإنقاذ الجرحى. ويجادل حقوقيون بأن هذا الأسلوب العسكري يرقى إلى جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف.
من بين الضحايا، المصور في وكالة رويترز حسام المصري، ومريم دقة، وهي صحفية بصرية عملت لصالح وكالة أسوشيتد برس ومؤسسات إخبارية أخرى. وقد وصفت جولي بيس، المحررة التنفيذية لوكالة أسوشيتد برس، الوضع قائلة: بعد مرور عام، لا نزال نشعر بالأسى لرحيلهم، وما زلنا نبحث عن إجابات من السلطات الإسرائيلية، فالمعلومات التي تلقيناها حتى الآن لم ترقَ إلى مستوى الإجابات الواضحة والمحاسبة التي يتطلبها حادث بهذه الخطورة.
تعنت في التحقيقات
على الرغم من المطالبات المتكررة من المؤسسات الصحفية والحقوقية، لم يقدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل حول تحقيقاته. وفي رد مقتضب، أبلغ الجيش وكالة أسوشيتد برس أن الحادث لا يزال قيد الفحص، وأن النتائج ستُحال إلى الهيئة العسكرية المختصة لتقرر ما إذا كان سيتم فتح تحقيق جنائي، دون تحديد أي إطار زمني للإجراءات.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن إسرائيل نادراً ما تحاسب جنودها عن حوادث قتل الفلسطينيين، مما يعزز حالة الإفلات من العقاب التي تكتنف هذه القضية منذ عام.


