أردوغان يطالب بإنهاء حق النقض في مجلس الأمن: هل حان وقت التغيير؟

أردوغان يطالب بإنهاء حق النقض في مجلس الأمن: هل

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي يتمتع به الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي، واصفاً النظام الحالي بـ غير العادل وبأنه يمثل عائقاً أمام الاستقرار والسلم العالميين.

تأتي هذه المطالبات في وقت يعاني فيه مجلس الأمن من حالة شلل واضحة تجاه أزمات دولية كبرى، بدءاً من الحرب على غزة وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا، حيث تسببت الفيتوهات المتكررة في تعطيل صدور قرارات حاسمة.

ما هو حق النقض (الفيتو)؟

يمنح هذا الحق للأعضاء الخمسة الدائمين (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين)، حيث يمكن لعضو واحد فقط أن يعطل قراراً حظي بتأييد 14 عضواً آخر في المجلس.

رؤية تركيا للإصلاح

يرى أردوغان أن هيكلية مجلس الأمن التي وضعت قبل ثمانية عقود لم تعد تلبي احتياجات العالم المعاصر، مشدداً على أن ترك مصير الأزمات العالمية لإرادة حفنة من العواصم لم يعد مقبولاً. وتشمل مقترحاته:

  • إلغاء نظام العضوية الدائمة وإنهاء حق النقض.
  • تعزيز صلاحيات الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب أعضاء مجلس الأمن.
  • الانتقال إلى نموذج يمثل كافة الدول الأعضاء بدلاً من حصر القرار في خمس دول فقط.

تحديات إلغاء الفيتو

يتطلب تعديل ميثاق الأمم المتحدة موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة وتصديق ثلثي الدول الأعضاء، بما في ذلك جميع الدول الخمس دائمة العضوية، وهو ما يعني عملياً مطالبة هذه الدول بالتنازل طوعاً عن سلطاتها.


مبادرات بديلة: مقترح فرنسا والمكسيك

في عام 2015، طرحت فرنسا والمكسيك مبادرة تحث الأعضاء الدائمين على تعليق استخدام حق النقض في حالات الفظائع الجماعية (مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب). ورغم دعم 128 دولة لهذا التوجه، إلا أنه يظل غير ملزم ويفتقر إلى إجماع الدول الأكثر استخداماً للفيتو.

تاريخ استخدام الفيتو

تشير السجلات التاريخية إلى أن روسيا (والاتحاد السوفيتي سابقاً) هي الأكثر استخداماً للفيتو بـ 163 مرة، تليها الولايات المتحدة بـ 95 مرة. في المقابل، استخدمت فرنسا والمملكة المتحدة هذا الحق بشكل محدود جداً، ولم تستخدمه أي منهما منذ عام 1989.


يخلص المحللون إلى أن تغيير الوضع الراهن يواجه مقاومة شديدة، حيث تدافع القوى الكبرى عن امتيازاتها، مما يجعل الإصلاحات الجذرية أمراً بعيد المنال في المدى القريب، رغم تزايد الضغوط الدولية لضمان تمثيل أكثر عدالة وتوازناً.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص