في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تترقب ناتالي الهتوم، ذات الأربعة عشر ربيعاً، كل يوم خميس بفارغ الصبر. تستعد مبكراً، تودع والدتها، وتتوجه نحو السينما. لكن هذا المكان ليس دار عرض تقليدية؛ إنه محاولة إنسانية لكسر قسوة واقع فرضته الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
بدلاً من الشاشات العملاقة، توجد شاشة تلفاز بسيطة، وبدلاً من المقاعد المخملية، يصطف عدد من الكراسي البلاستيكية. ومع ذلك، توفر هذه التجربة التي تنظمها اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية (UOSSM USA) متنفساً ضرورياً للفتيات النازحات اللواتي يبحثن عن لحظات من الحياة الطبيعية.
عالم آخر بعيداً عن ضجيج الحرب
تستهدف المبادرة الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 11 و16 عاماً، حيث تتحول الجلسات التي تستمر لساعتين إلى مساحة تفاعلية تتضمن أفلاماً وألعاباً ومناقشات. تقول راما أبو محمد (15 عاماً): دخول المركز يشعرك وكأنك انتقلت إلى عالم آخر، حيث تنفصل عن ضغوط الحرب والواقع الصعب في الخارج.
تضيف راما أن المركز يمثل مساحة آمنة للفتيات للتعبير عن مشاعرهن ومخاوفهن دون حرج، حيث يتم اختيار الأفلام بعناية لتناقش قضايا تلامس احتياجاتهن النفسية والاجتماعية.
أبعد من مجرد فيلم: دعم نفسي متكامل
تؤكد جيهان أبو زنونة، الأخصائية النفسية الميسرة للنشاط، أن السينما هي وسيلة لجسر الفجوة النفسية التي خلفتها الحرب. وتوضح قائلة: نحاول فصل الأطفال مؤقتاً عن ظروف الخيام والحر والمعاناة اليومية. نحن لا نكتفي بالمشاهدة، بل نناقش القصص والشخصيات لنعزز لديهن مفاهيم السلامة الشخصية، والحدود، وكيفية التعامل مع المشاعر.
إعادة شحن الطاقة
ترى المنظمة القائمة على المبادرة أن السينما أداة فعالة لفتح حوارات عميقة بأسلوب غير تعليمي جامد. وبالنسبة لفتيات مثل ناتالي وراما، فإن هذه الساعات القليلة تمنحهن فرصة لاستعادة توازنهن.
تقول ناتالي وهي تستعد للعودة إلى غرفتها المستأجرة في دير البلح: أشعر أنني أخف وأكثر إيجابية بعد كل جلسة، أتمنى لو كان هذا النشاط متاحاً كل يوم. هكذا، ومن خلال سينما بسيطة، تجد هؤلاء الفتيات طريقاً مختصراً للهروب من واقع قسري، ولو لسويعات قليلة.


