في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت الولايات المتحدة عن شن هجوم اقتصادي شامل يستهدف العلاقات المالية الإيرانية حول العالم، في محاولة للضغط على النظام الإيراني من خلال عزل أي جهة تتعامل معه تجارياً.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن العقوبات الجديدة تشمل قطاعات حيوية واسعة، منها الأصول الرقمية، التكنولوجيا، الذهب، الطيران، والشحن. وأوضح بيسنت أن واشنطن ستعمل على عزل أي دولة أو بنك أو شركة تواصل ربط شراكتها المالية مع إيران.
طهران: كلام مكرر واستعداد للمواجهة
في المقابل، لم يلقَ إعلان بيسنت عن يوم النصر الاقتصادي صدىً مفاجئاً في طهران. حيث سارع وزير الاقتصاد الإيراني، علي مدني زاده، إلى التقليل من شأن هذه الإجراءات واصفاً إياها بأنها مجرد كلام مكرر. وأكد زاده أن طهران كانت تتوقع هذه التحركات ولديها خطط مسبقة للتعامل معها، متسائلاً عن الجدوى من عقوبات إضافية لم تُفلح في تغيير سلوك البلاد طوال سنوات من الحصار.
تحديات الاقتصاد الإيراني وتأثير الحصار
على الرغم من الخطاب الرسمي الإيراني الصامد، إلا أن الواقع الاقتصادي يشير إلى ضغوط متزايدة. فقد أدى الحصار الأمريكي إلى تقليص قدرة إيران على تصدير النفط بحراً، مما دفعها للاعتماد على حدودها البرية مع سبع دول للالتفاف على العقوبات، وهو مسار لا يمكنه تعويض خسائر التجارة البحرية بشكل كامل.
وتنعكس هذه الأزمات بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث يقول مواطنون إيرانيون إن التضخم المتسارع وضعف العملة (الريال) أجبراهم على تقليص نفقاتهم الأساسية والكماليات بشكل حاد. وتبرز معاناة العائلات التي فقدت مصادر دخلها المرتبطة بقطاعات التصدير والشحن المتضررة.
مقامرة الانتخابات وساعة الحسم
تراقب إيران ساعتين زمنيتين؛ الأولى سياسية تتعلق بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث تأمل طهران أن تؤدي الاضطرابات في مضيق هرمز إلى رفع أسعار النفط والبنزين، مما يشكل ضغطاً سياسياً على إدارة ترامب. أما الساعة الثانية فهي اقتصادية داخلية، حيث يتآكل الاقتصاد مع كل شهر يمر من العقوبات.
ويواجه القادة الإيرانيون الآن خياراً دقيقاً: فتقديم تنازلات قد يُفسر داخلياً كاستسلام يعزز موقف المتشددين، بينما الانتظار والمقاومة قد يؤديان إلى تآكل الاقتصاد لدرجة يصعب معها التفاوض لاحقاً. ويعتمد الكثير من هذا المشهد على مدى التزام الشركاء التجاريين، وعلى رأسهم الصين، بالعقوبات الأمريكية؛ فإذا استمر هؤلاء في التعامل مع إيران، فقد تفشل استراتيجية واشنطن، أما إذا انصاعوا للضغوط، فقد تجد طهران نفسها أمام منعطف اقتصادي حاسم.


